Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
وأما غير هشام فإنه قال كان [ له ] في قصره ثلاثة آلاف امرأة يطؤهن وألوف جوار اتخذهن للخدمة والغناء وغير ذلك وثلاثة آلاف رجل يقومون بخدمته وكانت له ثمانية آلاف وخمسمائة دابة لمركبه وسبعمائة وستون فيلا واثنا عشر ألف بغل لثقله وأمر فبنيت بيوت النيران وأقام فيها اثني عشر ألف هربذ للزمزمة وإنه أمر أن يحصي ما اجتبي من خراج بلاده وتوابعه وسائر أبواب المال سنة ثماني عشرة من ملكه فرفع إليه أن الذي اجتبي في تلك السنة من الخراج وسائر أبوابه من الورق أربعمائة ألف ألف مثقال وعشرون ألف ألف مثقال يكون ذلك وزن سبعة ستمائة ألف ألف درهم وأمر فحول إلى بيت مال بني بمدينة طيسبون وسماه بهار حفرد خسرو وأموال له أخرى من ضرب فيروز بن يزدجرد وقباذ بن فيروز اثنا عشر ألف بدرة في كل بدرة منها من الورق أربعة آلاف مثقال يكون جميع ذلك ثمانية وأربعين ألف ألف مثقال وهو وزن سبعة ثمانية وستون ألف ألف وخمسمائة ألف وأحد وسبعون ألفا وأربعمائة وعشرون درهما ونصف وثلث ثمن درهم في أنواع لا يحصي مبلغها إلا الله من الجواهر والكسي وغير ذلك
وإن كسرى احتقر الناس واستخف بما لا يستخف به الملك الرشيد الحازم وبلغ من عتوه وجرأته على الله أنه أمر رجلا كان على حرس بابه الخاص يقال له زاذان فروخ أن يقتل كل مقيد في سجن من سجونه فأحصوا فبلغوا ستة وثلاثين ألفا فلم يقدم زاذان فروخ على قتلهم وتقدم لتأخير ما أمر به كسرى فيهم لعلل أعدها له فكسب كسرى عداوة أهل مملكته من غير وجه أحد ذلك احتقاره إياهم وتصغيره عظماءهم والثاني تسليط العلج فرخان زاد بن سمي عليهم والثالث أمره بقتل من كان في السجن والرابع إجماعه على قتل الفل الذين انصرفوا إليه من قبل هرقل والروم فمضى ناس من العظماء إلى عقر بابل وفيه شيري بن أبرويز مع إخوته بها قد وكل بهم مؤدبون يؤدبونهم وأساورة يحولون بينهم وبين براح ذلك الموضع فأقبلوا به ودخل مدينة بهرسير ليلا فخلى عمن كان في سجونها وخرج من كان فيها واجتمع إليه الفل الذين كان كسرى أجمع على قتلهم فنادوا قباذ شاهنشاه وصاروا حين أصبحوا إلى رحبة كسرى فهرب من كان في قصره من حرسه وانحاز كسرى بنفسه إلى باغ له قريب من قصره ويدعى باغ الهندوان فارا مرعوبا وطلب فأخذ ماه آذر وروز آذر وحبس في دار المملكة ودخل شيرويه دار الملك واجتمع إليه الوجوه فملكوه وأرسل إلى أبيه يقرعه بما كان منه
وحدثت عن هشام بن محمد قال ولد لكسرى أبرويز ثمانية عشر ولدا ذكرا أكبرهم شهريار وكانت شيرين تبنته فقال المنجمون لكسرى إنه سيولد لبعض ولدك غلام ويكون خراب هذا المجلس وذهاب هذا الملك على يديه وعلامته نقص في بعض بدنه فحصر ولده لذلك عن النساء فمكثوا حينا لا يصلون إلى امرأة حتى شكا ذلك شهريار إلى شيرين وبعث إليها يشكو الشبق ويسألها أن تدخل عليه امرأة وإلا قتل نفسه فأرسلت إليه إن لا أصل إلى إدخال النساء عليك إلا أن تكون امرأة لا يؤبه لها ولا يجمل بك أن تمسها فقال لها لست أبالي ما كانت بعد ان تكون امرأة فأرسلت إليه بجارية كانت تحجمها وكانت فيما يزعمون من بنات أشرافهم إلا أن شيرين كانت غضبت عليها في بعض الأمور فأسلمتها في الحجامين فلما أدخلتها على شهريار وثب عليها فحملت بيزدجرد فأمرت بها شيرين فقصرت حتى ولدت وكتمت أمر الولد خمس سنين ثم إنها رأت من كسرى رقة للصبيان حين كبر فقالت له هل يسرك أيها الملك أن ترى ولدا لبعض بنيك على ما كان في ذلك من المكروه فقال لا أبالي فأمرت بيزدجرد فطيب وحلي وأدخلته عليه وقالت هذا يزدجرد بن شهريار فدعا به فأجلسه في حجره وقبله وعطف عليه وأحبه حبا شديدا وجعل يبيته معه فبينا هو يلعب ذات يوم بين يديه إذ ذكر ما قيل فيه فدعا به فعراه من ثيابه واستقبله واستدبره فاستبان النقص في أحد وركيه فاستشاط غضبا وأسفا واحتمله ليجلد به الأرض فتعلقت به شيرين وناشدته الله ألا يقتله وقالت له إنه إن يكن قد حضر في هذا الملك فليس له مرد قال إن هذا المشؤوم الذي أخبرت عنه فأخرجيه فلا أنظر إليه فأمرت به فحمل إلى سجستان
Page 485