442

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق وحدثنا هناد بن السري قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا ابن إسحاق وحدثني هارون بن إدريس الأصم قال حدثنا المحاربي عن ابن إسحاق وحدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال حدثني عمي محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن إسحاق عن الجهم بن أبي الجهم مولى عبدالله بن جعفر عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال كانت حليمة ابنة أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها معها زوجها وابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء قالت وذلك في سنة شهباء لم تبق شيئا فخرجت على أتان لي قمراء معنا شارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا أجمع من حبينا الذي معي من بكائه من الجوع وما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذوه ولكنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك فلقد أذمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم وذلك أنا إنما نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم ما عسى أن تصنع أمه وجده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي إني لأكره أن أرجع من بيت صواحباتي ولم آخذ رضيعا والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه قال لا عليك أن تفعلي فعسى الله أن يجعل لنا فيه بركة قالت فذهبت إليه فأخذته وما حملني على ذلك إلا أني لم أجد غيره قالت فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما وما كان ينام قبل ذلك وقام زوجي إلى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا إنها لحافل فحلب منها حتى شرب وشربت حتى انتهينا ريا وشبعا فبتنا بخير ليلة قالت يقول لي صاحبي حين أصبحت أتعلمين والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة قلت والله إني لأرجو ذلك قالت ثم خرجنا وركبت أتاني تلك وحملته عليها معي فوالله لقطعت بنا الركب ما يقدم عليها شيء من حمرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي يا ابنة أبي ذؤيب اربعي علينا أليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى والله إنها لهي هي فيقلن والله إن لها لشأنا قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة ولا يجدها في ضرع حتى إن كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نتعرف من الله زيادة الخير به حتى مضت سنتان وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه وقلنا لها يا ظئر لو تركت بني عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة قالت فلم نزل بها حتى رددناه معنا قالت فرجعنا به فوالله إنه بعد مقدمنا به بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذا أتانا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاه وشقا بطنه وهما يسوطانه قالت فخرجت أنا وأبوه نشتد فوجدناه قائما منتقعا وجهه قالت فالتزمته والتزمه أبوه وقلنا له مالك يا بني قال جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاني فشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو قالت فرجعنا إلى خبائنا قالت وقال لي أبوه والله يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر به ذلك قالت فاحتملناه فقدمنا به على أمه فقالت ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك قالت قلت قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي وتخوفت الأحداث عليه فأديته إليك كما تحبين قالت ما هذا بشأنك فاصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر قالت فتخوفت عليه الشيطان قالت فقلت نعم قالت كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وإن لبني لشأنا أفلا أخبرك خبره قالت قلت بلى قالت رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف منه ولا أيسر منه ثم وقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك وانطلقي راشدة

Page 456