Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
وأقام أبرهة ملكا على صنعاء ومخاليفها ولم يبعث إلى النجاشي بشيء فقيل للنجاشي إنه قد خلع طاعتك ورأى أنه قد استغنى بنفسه فوجه إليه جيشا عليه رجل من أصحابه يقال له أرياط فلما حل بساحته بعث إليه أبرهة أنه يجمعني وإياك البلاد والدين والواجب علي وعليك أن ننظر لأهل بلادنا وديننا ممن معي ومعك فإن شئت فبارزني فأينا ظفر بصاحبه كان الملك له ولم يقتل الحبشة فيما بيننا فرضي بذلك ارياط وأجمع أبرهة على المكر به فاتعدا موضعا يلتقيان فيه وأكمن أبرهة لإرياط عبدا له يقال له أرنجده في وهدة قريب من الموضع الذي التقيا فيه فلما التقيا سبق أرياط فزرق أبرهة بحربته فزالت الحربة عن رأسه وشرمت أنفه فسمي الأشرم ونهض أرنجدة من الحفرة فزرق أرياط فأنفذه فقتله فقال أبرهة لأرنجده احتكم فقال لا تدخل امرأة اليمن على زوجها حتى يبدأ بي قال لك ذاك فغبر بذلك زمانا ثم إن أهل اليمن عدوا عليه فقتلوه فقال أبرهة قد آن لكم أن تكونوا أحرارا وبلغ النجاشي قتل أرياط فآلى ألا يكون له ناهية دون أن يهريق دم أبرهة ويطأ بلاده وبلغ أبرهة أليته فكتب إليه أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك قدم علي يريد توهين ملكك وقتل جندك فسألته أن يكف عن قتالي إلى أن أوجه إليك رسولا فإن أمرته بالكف عني وإلا سلمت إليه جميع ما أنا فيه فأبى إلا محاربتي فحاربته فظهرت عليه وإنما سلطاني لك وقد بلغني أنك حلفت ألا تنتهي حتى تهريق دمي وتطأ بلادي وقد بعثت إليك بقارورة من دمي وجراب من تراب أرضي وفي ذلك خروجك من يمينك فاستم أيها الملك يدك عندي فإنما أنا عبدك وعزي عزك فرضي عنه النجاشي وأقره على عمله رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال فأقام أرياط باليمن سنين في سلطانه ذلك ثم نازعه في أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي وكان في جنده حتى تفرقت الحبشة عليهما فانحاز إلى كل واحد منهما طائفة منهم ثم سار أحدهما إلى الآخر فلما تقارب الناس ودنا بعضهم من بعض أرسل أبرهة إلى أرياط إنك لن تصنع بأن تلقي الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا فابرز لي وأبرز لك فأينا ما أصاب صاحبه انصرف إليه جنده
فأرسل إليه أرياط أن قد أنصفتني فاخرج فخرج إليه أبرهة وكان رجلا قصيرا لحيما حادرا وكان ذا دين في النصرانية وخرج إليه أرياط وكان رجلا عظيما طويلا وسيما وفي يده حربة وخلف أبرهة ربوة تمنع ظهره وفيها غلام له يقال له عتودة فلما دنا أحدهما من صاحبه رفع أرياط الحربة فضرب بها على رأس أبرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفته فبذلك سمي أبرهة الأشرم وحمل غلام أبرهة عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله وانصرف جند أرياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن فقال عتودة في قتله أرياط أنا عتودة من فرقة أردة لا أب ولا أم نجده أي يقول قتلك عبده قال فقال الأشرم عند ذلك لعتودة حكمك يا عتودة وإن كنت قتلته ولا ينبغي لنا ذلك إلا ديته فقال عتودة حكمي إلا تدخل عروس من أهل اليمن على زوجها منهم حتى أصيبها قبلة فقال ذلك لك ثم أخرج دية أرياط وكان كل ما صنع أبرهة بغير علم النجاشي ملك الحبشة فلما بلغه ذلك غضب غضبا شديدا وقال عدا على أميري فقتله بغير أمري ثم حلف إلا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فلما بلغ ذلك أبرهة حلق رأسه ثم ملأ جرابا من تراب اليمن ثم بعث به إلى النجاشي وكتب إليه أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك فاختلفنا في أمرك وكل طاعته لك إلا إني كنت أقوى منه على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس لها وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت إليه بجراب من تراب أرض اليمن ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه
فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه وكتب إليه أن اثبت على عملك بأرض اليمن حتى يأتيك أمري فلما رأى أبرهة أن النجاشي قد رضي عنه وملكه على الحبشة وأرض اليمن بعث إلى أبي مرة بن ذي يزن فنزع منه امرأته ريحانة ابنة علقمة بن مالك بن زيد بن كهلان وأبو ريحانة ذو جدن وقد كانت ولدت لأبي مرة معد يكرب بن أبي مرة وولدت لأبرهة بعد أبي مرة مسروق بن أبرهة وبسباسة ابنة أبرهة وهرب منه أبو مرة فأقام أبرهة باليمن وغلامه عتودة يصنع باليمن ما كان أعطاه من حكمه حينا ثم عدا على عتودة رجل من حمير أو من خثعم فقتله فلما بلغ أبرهة قتله وكان رجلا حليما سيدا شريفا ورعا في دينه من النصرانية قال قد آن لكم يا أهل اليمن أن يكون فيكم رجل حازم يأنف مما يأنف منه الرجال إني والله لو علمت حين حكمته أنه يسأل الذي سأل ما حكمته ولا أنعمته عينا وأيم الله لا يؤخذ منكم فيه عقل ولا يتبعكم مني في قتله شيء تكرهونه
قال ثم إن أبرهة بنى القيس بصنعاء فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ثم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب
Page 439