Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
قال فذكر لنا والله أعلم أنه جلس يوما في مجلسه من الخورنق فأشرف منه على النجف وما يليه من البساتين والنخل والجنان والأنهار مما يلي المغرب وعلى الفرات مما يلي المشرق وهو على متن النجف في يوم من أيام الربيع فأعجبه ما رأى من الخضرة والنور والأنهار فقال لوزيره وصاحبه هل رأيت مثل هذا المنظر قط فقال لا لو كان يدوم قال فما الذي يدوم قال ما عند الله في الآخرة قال فبما ينال ذاك قال بتركك الدنيا وعبادة الله والتماس ما عنده فترك ملكه من ليلته ولبس المسوح وخرج مستخفيا هاربا لا يعلم به واصبح الناس لا يعلمون بحاله فحضروا بابه فلم يؤذن لهم عليه كما كان يفعل فلما أبطأ الإذن عليهم سألوا عنه فلم يجدوه وفي ذلك يقول عدي بن زيد العبادي ... وتفكر رب الخورنق إذ أش ... رف يوما وللهدى تبصير ... سره حاله وكثرة ما يم ... ك والبحر معرض والسدير ... فارعوى قلبه فقال وما غب ... طة حي إلى الممات يصير ... ثم بعد الفلاح والملك والإم ... ة وارتهم هناك القبور ثم أضحوا كأنهم ورق حف ... فألوت به الصبا والدبور ...
فكان ملك النعمان إلى أن ترك ملكه وساح في الأرض تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر
قال ابن الكلبي من ذلك في زمن يزدجرد خمس عشرة سنة وفي زمن بهرام جور بن يزدجرد أربع عشرة سنة
وأما العلماء من الفرس بأخبارهم وأمورهم فإنهم يقولون في ذلك ما أنا ذاكره
ثم ملك بعد يزدجرد الأثيم ابنه بهرام جور بن يزدجرد الخشن بن بهرام كرمان شاه بن سابور ذي الأكتاف وذكر أن مولده كان هرمزدروز فروردين ماه لسبع ساعات مضين من النهار فإن أباه يزدجرد دعا ساعة ولد بهرام ممن كان ببابه من المنجمين فأمرهم بإقامة كتاب مولده وتبينه بيانا يدل على الذي يؤول إليه كل أمره فقاسوا الشمس ونظروا في مطالع النجوم ثم أخبروا يزدجرد أن الله مورث بهرام ملك أبيه وأن رضاعه بغير أرض يسكنها الفرس وأن من الرأي أن يربى بغير بلاده فأجال يزدجرد الرأي في دفعه في الرضاع والتربية إلى بعض من ببابه من الروم أو العرب أو غيرهم ممن لم يكن من الفرس فبدا له في اختيار العرب لتربيته وحضانته فدعا بالمندر بن النعمان واستحضنه بهرام وشرفه وأكرمه وملكه على العرب وحباه بمرتبتين سنيتين تدعى إحداهما رام أبزوذيزدجرد وتأويله زاد سرور يزدجرد والأخرى تدعى بمهشت وتأويلها أعظم الخول وأمر له بصلة وكسوة بقدر استحقاقه لذلك في منزلته وأمره أن يسير ببهرام إلى بلاد العرب
فسار به المنذر إلى محلته منها واختار لرضاعه ثلاث نسوة ذوات أجسام صحيحة وأذهان ذكية وآداب رضية من بنات الأشراف منهن امرأتان من بنات العرب وامرأة من بنات العجم وأمر لهن بما أصلحهن من الكسوة والفرش والمطعم والمشرب وسائر ما احتجن إليه فتداولن رضاعه ثلاث سنين وفطم في السنة الرابعة حتى إذا أتت له خمس سنين قال للمنذر أحضرني مؤدبين ذوي علم مدربين بالتعليم ليعلموني الكتابة والرمي والفقه فقال له المنذر إنك بعد صغير السن ولم يأن لك أن تأخذ في التعليم فالزم ما يلزم الصبيان الأحداث حتى تبلغ من السن ما يطيق التعلم والتأدب وأحضر من يعلمك كل ما سألت تعلمه فقال بهرام للمنذر أنا لعمري صغير ولكن عقلي عقل محتنك وأنت كبير السن وعقلك عقل ضرع أما تعلم أيها الرجل أن كل ما يتقدم في طلبه ينال في وقته وما يطلب في وقته ينال في غير وقته وما يفرط في طلبه يفوت فلا ينال وإني من ولد الملوك والملك صائر إلي بإذن الله وأولى ما كلف به الملوك وطلبوه صالح العلم لأنه لهم زين ولملكهم ركن به يقوون فعجل علي بمن سألتك من المؤدبين
Page 406