1338

وقوله ... ألا أبلغ معاوية بن حرب ... مغلغلة من الرجل اليماني ... أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زان ... فأشهد أن رحمك من زياد ... كرحم الفيل من ولد الأتان فحدثني أبو زيد قال لما هجا ابن المفرغ عبادا فارقه مقبلا إلى البصرة وعبيد الله يومئذ وافد على معاوية فكتب عباد إلى عبيد الله ببعض ما هجاه به فلما قرأ عبيد الله الشعر دخل على معاوية فأنشده إياه واستأذنه في قتل ابن مفرغ فأبى عليه أن يقتله وقال أدبه ولا تبلغ به القتل وقدم ابن مفرغ البصرة فاستجار بالأحنف بن قيس فقال إنا لا نجير على ابن سمية فإن شئت كفيتك شعراء بني تميم قال ذاك ما لا أبالي أن أكفاه فأتى خالد بن عبد الله فوعده وأتى أمية فوعده ثم أتى عمر بن عبيد الله بن معمر فوعده ثم أتى المنذر بن الجارود فأجاره وأدخله داره وكانت بحرية بنت المنذر عند عبيد الله فلما قدم عبيد الله البصرة أخبر بمكان ابن مفرغ عند المنذر وأتى المنذر عبيد الله مسلما فأرسل عبيد الله الشرط إلى دار المنذر فأخذوا ابن مفرغ فلم يشعر المنذر وهو عند عبيد الله إلا بابن مفرغ قد أقيم على رأسه فقام إلى عبيد الله وقال أيها الأمير إني قد أجرته قال والله يا منذر ليمدحنك وأباك ويهجوني أنا وأبي ثم تجيره علي فأمر به فسقي دواء ثم حمل على حمار عليه إكاف فجعل يطاف به وهو يسلح في ثيابه فيمر به في الأسواق فمر به فارسي فرآه فسأل عنه فقال إين جيست ففهمها ابن مفرغ فقال ... آب است نبيذ است ... عصارات زبيب است ... سمية روسييد است ...

ثم هجا المنذر ابن الجارود ... تركت قريشا أن أجاور فيهم ... وجاورت عبد القيس أهل المشقر ... أناس أجارونا فكان جوارهم ... أعاصير من فسو العراق المبذر ... فأصبح جاري من جذيمة نائما ... ولا يمنع الجيران غير المشمر ... وقال لعبيد الله ... يغسل الماء ما صنعت وقولي ... راسخ منك في العظام البوالي ...

ثم حمله عبيد الله إلى عباد بسجستان فكلمت اليمانية فيه بالشام معاوية فأرسل رسولا إلى عباد فحمل ابن مفرغ من عنده حتى قدم على معاوية فقال في طريقه ... عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق ... لعمري لقد نجاك من هوة الردى ... إمام وحبل للأنام وثيق ... سأشكر ما أوليت من حسن نعمة ... ومثلي بشكر المنعمين حقيق ...

فلما دخل على معاوية بكى وقال ركب مني مالم يركب من مسلم على غير حدث ولا جريرة قال أولست القائل ... ألا أبلغ معاوية بن حرب ... مغلغلة من الرجل اليماني ...

Page 258