1334

ثم إن عبدالرحمن بن أم الحكم طرده أهل الكوفة فحدثت عن هشام بن محمد قال استعمل معاوية ابن أم الحكم على الكوفة فأساء السيرة فيهم فطردوه فلحق بمعاوية وهو خاله فقال له أوليك خيرا منها مصر قال فولاه فتوجه إليها وبلغ معاوية بن حديج السكوني الخبر فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر فقال ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة قال فرجع إلى معاوية وأقبل معاوية بن حديج وافدا وقال وكان إذا جاء قلست له الطريق يعني ضربت له قباب الرييحان قال فدخل على معاوية وعنده أم الحكم فقالت من هذا يا أمير المؤمنين قال بخ هذا معاوية بن حديج قالت لا مرحبا به تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال على رسلك يا أم الحكم أما والله لقد تزوجت فما أكرمت وولدت فما أنجبت أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ما كان الله ليريه ذلك ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطىء منه وإن كره ذلك الجالس فالتفت إليها معاوية فقال كفي

وفي هذه السنة اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج فقتل منهم صبرا جماعة كثيرة وفي الحرب جماعة أخرى وممن قتل منهم صبرا عروة بن أدية أخو أبي بلال مرداس بن أدية

ذكر سبب قتله إياهم

حدثني عمر قال حدثني زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثني أبي قال حدثني عيسى بن عاصم الأسدي أن ابن زياد خرج في رهان له فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع الناس وفيهم عروة بن أدية أخو أبي بلال فأقبل على ابن زياد فقال خمس كن في الأمم قبلنا فقد صرن فينا أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين ( 1 ) وخصلتين آخريين لم يحفظهما جرير فلما قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يجترىء على ذلك إلا ومعه جماعة من أصحابه فقام وركب وترك رهانه فقيل لعروة ما صنعت تعلمن والله ليقتلنك قال فتوارى فطلبه ابن زياد فأتى الكوفة فأخذ بها فقدم به على ابن زياد فامر به فقطعت يداه ورجلاه ثم دعا به فقال كيف ترى قال أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك فقتله وأرسل إلى ابنته فقتلها

وأما مرداس بن أدية فإنه خرج بالأهواز وقد كان ابن زياد قبل ذلك حبسه فيما حدثني عمر قال حدثني خلاد بن يزيد الباهلي قال حبس ابن زياد فيمن حبس مرداس بن أدية فكان السجان يرى عبادته واجتهاده وكان يأذن له في الليل فيصرف فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد فذكر ابن زياد الخوارج ليلة فعزم على قتلهم إذا أصبح فانطلق صديق مرداس إلى منزل مرداس فأخبرهم وقال أرسلوا إلى أبي بلال في السجن فليعهد فإنه مقتول فسمع ذلك مرداس وبلغ الخبر صاحب السجن فبات بليلة سوء أشفاقا من أن يعلم الخبر مرداس فلا يرجع فلما كان الوقت الذي كان يرجع فيه إذا به قد طلع فقال له السجان هل بلغك ما عزم عليه الأمير قال نعم قال ثم غدوت قال نعم ولم يكن جزاؤك مع إحسانك أن تعاقب بسببي وأصبح عبيد الله فجعل يقتل الخوارج ثم دعا بمرداس فلما حضر وثب السجان وكان ظئرا لعبيد الله فأخذدمه ثم قال هب لي هذا وقص عليه قصته فوهبه له وأطلقه

Page 254