1329

ثم أرسل بعده إلى ابن عمر فكلمه بكلام هو ألين من كلام صاحبه فقال إني أرهب أن أدع أمة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها وقد استوسق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم فما إربك إلى الخلاف قال هل لك في أمر يذهب الذم ويحقن الدم وتدرك به حاجتك قال وددت قال تبرز سريرك ثم أجيء فأبايعك على أني أدخل بعدك فيما تجتمع عليه الأمة فوالله لو أن الأمة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة قال وتفعل قال نعم ثم خرج فأتى منزله فأطبق بابه وجعل الناس يجيئون فلا يأذن لهم

فأرسل إلى عبدالرحمن بن أبي بكر فقال يابن أبي بكر بأية يد أو رجل تقدم على معصيتي قال أرجو أن يكون ذلك خيرا لي فقال والله لقد هممت أن أقتلك قال لو فعلت لأتبعك الله به لعنة في الدنيا وأدخلك به في الآخرة النار

قال ولم يذكر ابن عباس

وكان العامل على المدينة في هذه السنة مروان بن الحكم وعلى الكوفة الضحاك بن قيس وعلى البصرة عبيد الله بن زياد وعلى خراسان سعيد بن عثمان

وكان سبب ولايته خراسان ما حدثني عمر قال حدثني علي قال أخبرني محمد بن حفص قال سأل سعيد بن عثمان معاوية أن يستعمله على خراسان فقال إن بها عبيدالله بن زياد فقال أما لقد اصطنعك أبي ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى إليه ولا يسامى فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه وقدمت علي هذا يعني يزيد بن معاوية وبايعت له ووالله لأنا خير منه أبا وأما ونفسا فقال فقال معاوية أما بلاء أبيك فقد يحق على الجزاء به وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور ولست بلائم لنفسي في التشمير وأما فضل أبيك على أبيه فأبوك والله خير مني وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأما فضل أمك على أمه فما ينكر امرأة من قريش خير من امرأة من كلب وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك فقال له يزيد يا أمير المؤمنين ابن عمك وأنت أحق من نظر في أمره وقد عتب عليك فأعتبه قال فولاه حرب خراسان وولى إسحاق بن طلحة خراجها وكان إسحاق ابن خالة معاوية أمه أم أبان ابنة عتبة بن ربيعة فلما صار بالري مات إسحاق بن طلحة فولي سعيد خراج خراسان وحربها

حدثني عمر قال حدثني علي قال أخبرنا مسلمة قال خرج سعيد إلى خراسان وخرج معه أوس بن ثعلبة التيمي صاحب قصر أوس وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي والمهلب بن أبي صفرة وربيعة بن عسل أحد بني عمرو بن يربوع قال وكان قوم من الأعراب يقطعون الطريق على الحاج ببطن فلج فقيل لسعيد إن ها هنا قوما يقطعون الطريق على الحاج ويخيفون السبيل فلو أخرجتهم معك قال فأخرج قوما من بني تميم منهم مالك بن الريب المازني في فتيان كانوا معه وفيهم يقول الراجز ... الله أنجاك من القصيم ... ومن أبي حردبة الأثيم ... ومن غويث فاتح العكوم ... ومالك وسيفه المسموم ...

Page 249