Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف قال حدثني النضر بن صالح بن حبيب عن جرير بن مالك بن زهير بن جذيمة العبسي عن أبي بن عمارة العبسي أن حيان بن ظبيان السلمي كان يرى رأي الخوارج وكان ممن ارتث يوم النهروان فعفا عنه علي عليه السلام في الأربعمائة الذين كان عفا عنهم من المرتثين يوم النهر فكان في أهله وعشيرته فلبث شهرا أو نحوه ثم إنه خرج إلى الري في رجال كانوا يرون ذلك الرأي فلم يزالوا مقيمين بالري حتى بلغهم قتل علي كرم الله وجهه فدعا أصحابه أولئك وكانوا بضعة عشر رجلا أحدهم سالم بن ربيعة العبسي فأتوه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الإخوان من المسلمين إنه قد بلغني أن أخاكم ابن ملجم أخا مراد قعد لقتل علي بن أبي طالب عند أغباش الصبح مقابل السدة التي في المسجد مسجد الجماعة فلم يبرح راكدا ينتظر خروجه حتى خرج عليه حين أقام المقيم الصلاة صلاة الصبح فشد عليه فضرب رأسه بالسيف فلم يبق إلا ليلتين حتى مات فقال سالم بن ربيعة العبسي لا يقطع الله يمينا علت قذالة بالسيف قال فأخذ القوم يحمدون الله على قتله عليه السلام وBه ولا رضي عنهم ولا رحمهم
قال النضر بن صالح فسألت بعد ذلك سالم بن ربيعة في إمارة مصعب بن الزبير عن قوله ذلك في علي عليه السلام فأقر لي به وقال كنت أرى رأيهم حينا ولكن قد تركته قال فكان في أنفسنا أنه قد تركه قال فكان إذا ذكروا له ذلك يرمضه قال ثم إن حيان بن ظبيان قال لأصحابه إنه والله ما يبقى على الدهر باق وماتلبث الليالي والأيام والسنون والشهور على ابن آدم حتى تذيقه الموت فيفارق الإخوان الصالحين ويدع الدنيا التي لا يبكي عليها إلا العجزة ولم تزل ضارة لمن كانت له هما وشجنا فانصرفوا بنا رحمكم الله إلى مصرنا فلنأت إخواننا فلندعهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلى جهاد الأحزاب فإنه لا عذر لنا في القعود وولاتنا ظلمة وسنة الهدى متروكة وثأرنا الذين قتلوا إخواننا في المجالس آمنون فإن يظفرنا الله بهم نعمد بعد إلى التي هي أهدى وأرضى وأقوم ويشفي الله بذلك صدور قوم مؤمنين وإن نقتل فإن في مفارقة الظالمين راحة لنا ولنا بأسلافنا أسوة فقالوا له كلنا قائل ما ذكرت وحامد رأيك الذي رأيت فرد بنا المصر فإنا معك راضون بهداك وأمرك فخرج وخرجوا معه مقبلين إلى الكوفة فذلك حين يقول ... خليلي ما بي من عزاء ولا صبر ... ولا إربة بعد المصابين بالنهر ... سوى نهضات في كتائب جمة ... إلى الله ما تدعو وفي الله ما تفري ... إذا جاوزت قسطانة الري بغلتي ... فلست بسار نحوها آخر الدهر ... ولكنني سار وإن قل ناصري ... قريبا فلا أخزيكما مع من يسري ...
قال وأقبل حتى نزل الكوفة فلم يزل بها حتى قدم معاوية وبعث المغيرة بن شعبة واليا على الكوفة فأحب العافية وأحسن في الناس السيرة ولم يفتش أهل الأهواء عن أهوائهم وكان يؤتى فيقال له إن فلانا يرى رأي الشيعة وإن فلانا يرى رأي الخوارج وكان يقول قضى الله ألا تزالون مختلفين وسيحكم الله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون فأمنه الناس وكانت الخوارج يلقى بعضهم بعضها ويتذاكرون مكان إخوانهم بالنهروان ويرون أن في الإقامة الغبن والوكف وأن في جهاد أهل القبلة الفضل والأجر
Page 174