Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
حدثني الحارث عن ابن سعد عن الواقدي قال حدثني ابن أبي سبرة عن عبدالمجيد بن سهيل عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال دعاني عثمان فاستعملني على الحج فخرجت إلى مكة فأقمت للناس الحج وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم ثم قدمت المدينة وقد بويع لعلي فأتيته في داره فوجدت المغيرة بن شعبة مستخليا به فحبسني حتى خرج من عنده فقلت ماذا قال لك هذا فقال قال لي قبل مرته هذه أرسل إلى عبدالله بن عامر وإلى معاوية وإلى عمال عثمان بعهودهم تقرهم على أعمالهم ويبايعون لك الناس فإنهم يهدئون البلاد ويسكنون الناس فأبيت ذلك عليه يومئذ وقلت والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيها رأيي ولا وليت هؤلاء ولا مثلهم يولى قال ثم انصرف من عندي وأنا أعرف فيه أنه يرى أني مخطئ ثم عاد إلي الآن فقال إني أشرت عليك أول مرة بالذي أشرت عليك وخالفتني فيه ثم رأيت بعد ذلك رأيا وأنا أرى أن تصنع الذي رأيت فتنزعهم وتستعين بمن تثق به فقد كفى الله وهم أهون شوكة مما كان قال ابن عباس فقلت لعلي أما المرة الأولى فقد نصحك وأما المرة الآخرة فقد غشك قال له علي ولم نصحني قال ابن عباس لأنك تعلم أن معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى تثبتهم لا يبالوا بمن ولي هذا الأمر ومتى تعزلهم يقولوا أخذ هذا الأمر بغير شورى وهو قتل صاحبنا ويؤلبون عليك فينتقض عليك أهل الشام وأهل العراق مع أني لا آمن طلحة والزبير أن يكرا عليك فقال علي أما ما ذكرت من إقرارهم فوالله ما أشك أن ذلك خير في عاجل الدنيا لإصلاحها وأما الذي يلزمني من الحق والمعرفة بعمال عثمان فوالله لا أولى منهم أحدا أبدا فإن أقبلوا فذلك خير لهم وإن أدبروا بذلت لهم السيف قال ابن عباس فأطعني وادخل دارك والحق بمالك بينبع وأغلق بابك عليك فإن العرب تجول جولة وتضطرب ولا تجد غيرك فإنك والله لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحملنك الناس دم عثمان غدا فأبى علي فقال لابن عباس سر إلى الشام فقد وليتكها فقال ابن عباس ما هذا برأي معاوية رجل من بني أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ولست آمن أن يضرب عنقي لعثمان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم علي فقال له علي ولم قال لقرابة ما بيني وبينك وإن كل ما حمل عليك حمل علي ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعده فأبى علي وقال والله لا كان هذا أبدا
قال محمد وحدثني هشام بن سعد عن أبي هلال قال قال ابن عباس قدمت المدينة من مكة بعد قتل عثمان رضي الله عنه بخمسة أيام فجئت عليا أدخل عليه فقيل لي عنده المغيرة بن شعبة فجلست بالباب ساعة فخرج المغيرة فسلم علي فقال متى قدمت فقلت الساعة فدخلت على علي فسلمت عليه فقال لي لقيت الزبير وطلحة قال قلت لقيتهما بالنواصف قال من معهما قالت أبو سعيد بن الحارث بن هشام في فئة من قريش فقال علي أما إنهم لن يدعوا أن يخرجوا يقولون نطلب بدم عثمان والله نعلم أنهم قتلة عثمان قال ابن عباس يا أمير المؤمنين أخبرني عن شأن المغيرة ولم خلا بك قال جاءني بعد مقتل عثمان بيومين فقال لي أخلني ففعلت فقال إن النصح رخيص وأنت بقية الناس وإني لك ناصح وإني أشير عليك برد عمال عثمان عامك هذا فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم فإذا بايعوا لك واطمأن الأمر لك عزلت من أحببت وأقررت من أحببت فقلت والله لا أدهن في ديني ولا أعطي الدني في أمري قال فإن كنت قد أبيت علي فانزع من شئت واترك معاوية فإن لمعاوية جرأة وهو في أهل الشام يسمع منه ولك حجة في إثباته كان عمر بن الخطاب قد ولاه الشام كلها فقلت لا والله لا أستعمل معاوية يومين أبدا فخرج من عندي على ما أشار به ثم عاد فقال لي إني أشرت عليك بما أشرت به فأبيت علي ثم نظرت في الأمر فإذا أنت مصيب لا ينبغي لك أن تأخذ أمرك بخدعة ولا يكون في أمرك دلسة قال فقال ابن عباس فقلت لعلي أما أول ما أشار به عليك فقد نصحك وأما الآخر فغشك وأنا أشير عليك بأن تثبت معاوية فإن بايع لك فعلي أن أقلعه من منزله قال علي لا والله لا أعطيه إلا السيف قال ثم تمثل بهذا البيت ... ما ميتة إن متها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها ...
فقلت يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع لست بأرب بالحرب أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحرب خدعة فقال علي بلى فقال ابن عباس أما والله لئن أطعتني لأصدرن بهم بعد ورد ولأتركنهم ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها في غير نقصان عليك ولا إثم لك فقال يا بن عباس لست من هنيئاتك وهنيئات معاوية في شيء تشير علي وأرى فإذا عصيتك فأطعني قال فقلت أفعل إن أيسر ما لك عندي الطاعة
مسير قسطنطين ملك الروم يريد المسلمين
وفي هذه السنة أعني سنة خمس وثلاثين سار قسطنطين بن هرقل فيما ذكر محمد بن عمر الواقدي عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي في ألف مركب يريد أرض المسلمين فسلط الله عليهم قاصفا من الريح فغرقهم ونجا قسطنطين بن هرقل فأتى صقلية فصنعوا له حماما فدخله فقتلوه فيه وقالوا قتلت رجالنا
Page 704