L'éducation et l'enseignement en Islam
التربية والتعليم في الإسلام
Genres
والرابع:
في العلم الطبيعي وأجزائه، وفي العلم الإلهي وأجزائه.
والخامس:
في العلم المدني وأجزائه، وفي علم الفقه وعلم الكلام.
250
وغرضه من هذا الكتاب هو أن يبين لمن «أراد أن يتعلم علما من هذه العلوم وينظر فيه، علم على ماذا يقدم وفي ماذا ينظر، وأي شيء سيفيد نظره، وما غناء ذلك، وأي فضيلة تنال به، ليكون إقدامه على ما يقدم عليه من العلوم على معرفة وبصيرة، لا على عمى وغرر، وبهذا الكتاب يقدر الإنسان على أن يقيس بين العلوم، فيعلم أيها الأفضل، وأيها الأنفع، وأيها أتقن وأوثق وأقوى، وأيها أوهن وأوهى وأضعف، وينتفع به في تكشف من ادعى البصر بعلم من هذه العلوم ولم يكن كذلك ... ويتبين أيضا فيمن يحسن علما منها هل يحسن جميعه أو بعض أجزائه ... وينتفع به المتأدب المتفنن الذي قصده أن يشدو جمل ما في كل علم.»
251
والفارابي في هذه المقدمة لم يبين لنا الطريقة التي اتبعها في تصنيف هذه العلوم كما نجده عند من جاءوا بعده من الفلاسفة والمربين، مثل ابن سينا (؟-459) في «الشفاء» الذي أحصى فيه العلوم وفصل الكلام عليها، ومثل جماعة إخوان الصفا الذين كانوا في البصرة في النصف الثاني من القرن الرابع في رسائلهم الاثنتين والخمسين التي ذكروا فيها العلوم وقسموها إلى أقسام أربعة: رياضية، وطبيعية، ونفسانية، وإلهية؛ ومثل ابن حزم الظاهري في كتابه «مراتب العلوم وكيفية طلبها»، ومثل الفخر الرازي (؟-606) في كتابه «حدائق الأنوار في حقائق الأسرار» الذي أحصى فيه العلوم الإنسانية وأبلغها إلى نحو ستين علما.
وقد عمد الفارابي في كتابه إلى سرد العلوم على ترتيب ارتآه متوخيا اتباع الطريقة الطبيعية أو المنطقية في إحصاء العلوم؛ فقد قدم «علم اللسان» وما يتبعه من لغة ونحو وصرف وغيرها لأن هذا العلم هو العلم الذي تستقيم به العبارات وتصحيح الألفاظ فلا بد من تقديمه، ثم أتبعه بعلم المنطق لأنه العلم الذي يعطي جملة القوانين التي من شأنها أن تقوم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب.
252
Page inconnue