وربَّما اقتصَرَ على ذِكْرِ بعضِ رواته دون بعض ...» إلخ.
وربَّما أخَذَ بعضُ الرواة ذلك الحديثَ عن ذلك الشيخِ في هذه الحال، فيرويه على ما فيه مِنْ نقص، وربَّما حدَّث الشيخُ بذلك الحديثِ في مجلسِ التحديثِ تامًّا، فينشأُ الاختلافُ بين الرواة لهذا السبب، وربَّما لم يحدِّث الشيخُ بذلك الحديثِ إلا في حالِ كَسَله، فيختلفُ مع أقرانِهِ ممَّن شاركه في رواية ذلك الحديث، فنجدُ علماءَ الحديثِ يوفِّقون بين هذا الاختلافِ بالإشارةِ إلى هذا السببِ بعبارة يَفْهَمها أهلُ الاختصاص.
مثال ذلك: قولُ عبد الرحمن بن أبي حاتم (١): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحكَمُ ابن عُتَيْبة، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّار، عَنْ صُهَيْبٍ أَبِي الصَّهْبَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كنتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَار، فمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ (ص) وَهُوَ يصلِّي؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّة، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّار، عَنِ ابْنِ عبَّاس، وَلَمْ يذكُرْ صُهَيْبًا.
قلتُ لأَبِي: أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
قَالَ: هَذَا زَادَ رَجُلا، وَذَاكَ نَقَصَ رَجُلا؛ وَكِلاهُمَا صحيحين (٢) .