964

L'Éclaircissement de l'Explication du Petit Recueil

التنوير شرح الجامع الصغير

Enquêteur

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Maison d'édition

مكتبة دار السلام

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lieu d'édition

الرياض

وهو أخ في الله سواء كان أخًا في النسب أو لا. وقال الغزالي في الإحياء (١): إن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح فإذن للأخ على أخيه حق في النفس وحق في المال ثم ذكر أن للمواساة بالمال مراتب:
أحدها: أن ينزله منزلة الخادم فينفق عليه من غير سؤاله.
والثانية: أن ينزله منزلة النفس فيشاركه في حاله وماله.
الثالثة: أن يؤثره على نفسه ويقدم حاجته على حاجته وجاء رجل إلى أبي هريرة فقال له: إني أريد أن أؤاخيك في الله، قال: أتدري ما حق الإخاء؟ [١/ ٢٨٨] قال: عرِّفني، قال: لا تكن أحق بدينارك ودرهمك مني، قال: لم أبلغ هذه الرتبة بعد قال: فاذهب عني. وقال علي بن الحسين ﵇: هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه وكيسه فيأخذ منه ما يريد من غير إذن، قال: لا، قال: ما أنتم بإخوان. وقال ابن عمر: أهدي إلى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ رأس شاة فقال أخي: فلان أحوج، فبعث به إليه، فبعث ذلك الإنسان به إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله تسعة. وقال عليُّ ﵇: "عشرون درهمًا أعطيتها أخًا لي في الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين" (٢).
وقال أيضًا: "لأن أصنع صاعًا من طعام فأجمع عليه إخواني في الله أحب إلي من أعتق رقبة". ودخل محمَّد بن واسع ومالك (٣) منزل الحسن وكان غائبًا فأخرج محمَّد من تحت سرير الحسن سلة فيها طعام، وجعل يأكل، فقال مالك: كف حتى يأتي صاحب المنزل فلم يلتفت محمَّد إلى قوله وجعل يأكل وكان أحسن منه وأبسط خلقًا، فقال: يا مالك هكذا كنا لا يحتشم بعضنا بعضًا حتى ظهرت

(١) الإحياء (٢/ ١٧٤).
(٢) ورد في الإحياء (٢/ ١٧٤) من قول علي.
(٣) مالك هو ابن دينار كما جاء في الإحياء (٢/ ١٧٥).

2 / 353