54

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Chercheur

عماد الدين أحمد حيدر

Maison d'édition

مؤسسة الكتب الثقافية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lieu d'édition

لبنان

برج الْقَمَر وكائنة فِي الدقائق الَّتِي يكون فِيهَا الْقَمَر أَن يكون كَون الشَّمْس فِي تِلْكَ الدقيقة من فلكها وَمن البروج مؤثرا لذَلِك الْحَادِث مَتى وجد سَوَاء كَانَ فِي مُقَابلَة الْكَائِن فِيهِ شَيْء أَو لم يكن وَسَوَاء ربع الْكَوَاكِب أَو سدسه لِأَن الكوكبين فِي ذَلِك الْمَكَان لَا شكّ من جنس وَاحِد فَبَطل بذلك مَا قَالُوهُ وعَلى أَن الْفَاعِل فِي غَيره على سَبِيل التولد لَا يفعل فِيهِ إِلَّا بِأَن يماسه أَو يماس مَا ماسه ومحال عِنْد أَصْحَاب التولد أَن يخترع فِيهِ الْفِعْل اختراعا بِغَيْر مماسة لَهُ وَلَا مماسة لما ماسه فَيجب إِذا كَانَ كَذَلِك أَلا يَصح فعل هَذِه الأفلاك فِينَا وتأثيراتها فِي أَنْفُسنَا وعالمنا إِلَّا بِأَن تماسنا أَو تماس مَا ماسنا لِأَنَّهُ لَو جَازَ أَن تفعل فِينَا بالتولد على غير هَذِه السَّبِيل لجَاز وَصَحَّ أَن نَفْعل نَحن أَيْضا فِيهَا تأثيرات وحوادث من غير أَن نماسها أَو نماس مَا ماسها وَفِي تعذر ذَلِك واستحالته دَلِيل على اسْتِحَالَة فعل هَذِه الْكَوَاكِب فِينَا على هَذِه السَّبِيل وَإِذا بَطل ذَلِك صَحَّ أَنه لَا فعل وَلَا تَأْثِير لهَذِهِ الْكَوَاكِب والأفلاك بِحَال بتة فَأَما من أقرّ مِنْهُم بِالْإِسْلَامِ وأذعن لحدوثها وَأَنَّهَا مُتَعَلقَة بمحدث أحدثها وَزعم أَن الله تَعَالَى جعلهَا دلَالَة على مَا يحدث فِي الْعَالم فِي أوقاته فَإِنَّهُ أَيْضا خبط وتخليط لِأَن الدَّلِيل الْمُتَعَلّق بمدلوله لَا بُد أَن تكون جِهَة تعلقه بِهِ مَعْرُوفَة مَعْلُومَة كجهة تعلق الْكَاتِب بِالْكِتَابَةِ وبكون صانعها عَالما وَدلَالَة الْحَوَادِث على حُدُوث مَا لَا يسبقها وَلَا يفنك مِنْهَا وَدلَالَة المعجزات

1 / 76