493

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Enquêteur

عماد الدين أحمد حيدر

Maison d'édition

مؤسسة الكتب الثقافية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lieu d'édition

لبنان

الْبيعَة فِي حَبل أسود يسحبه عمر فِي أَمْثَال هَذِه الرِّوَايَات
وَلَيْسَ يجب ترك الظَّاهِر الْمَعْلُوم من حَال عَليّ وَسَائِر الصَّحَابَة لأجل هَذِه الرِّوَايَة الْمَرْدُودَة
وَكَيف يكون ذَلِك صَحِيحا مَعَ مَا رُوِيَ عَنهُ من قَوْله بَايع أَخَاك فقد أَعْطَاك الرِّضَا من نَفسه وَمَعَ قَوْله الظَّاهِر بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَة وَالشَّام وَالله مَا قتلت عُثْمَان وَلَا مالأت على قَتله وَقَوله اللَّهُمَّ الْعَن قتلة عُثْمَان فِي الْبر وَالْبَحْر وَقَوله لَو رضيت مني بَنو أُميَّة أَن أَحْلف لَهَا عِنْد الْحجر الْأسود أَنِّي مَا قتلت عُثْمَان لحلفت فِي أَمْثَال هَذِه الْأَخْبَار وَلَو كَانَ مَا رويتموه من احتجاجه على أهل الشورى بقوله من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ صَحِيحا وَكَانَ يرى أَن هَذَا القَوْل من النَّبِي ﷺ نَص عَلَيْهِ لوَجَبَ أَن يكون عَالما بِأَن عُثْمَان بَاغ مُسْتَحقّ الْقَتْل وَلم يجز أَن يلعن قَتله إِذا كَانَ بَاغِيا مُسْتَحقّا للْقَتْل وَهَذَا مِمَّا لَا يُمكن أَن يعْتَقد فِي مثله مَعَ فَضله ونبله وَعلمه وقرابته وسابقته وثاقب رَأْيه فَبَان بذلك سُقُوط مَا تعلقوا بِهِ
وَإِن قَالُوا وَكَيف يكون عقد عبد الرَّحْمَن لعُثْمَان صَحِيحا وَقد عقد لَهُ على شَرط تَقْلِيده فِي الْأَحْكَام لأبي بكر وَعمر وَمَا رُوِيَ عَنهُ من أَنه قَالَ لعَلي نُبَايِع لَك ونعقد لَك هَذَا الْأَمر على أَن تحكم بِكِتَاب الله وَسنة نبيه وَسنة الشَّيْخَيْنِ من بعده وَأَن عليا قَالَ لَيْسَ مثلي من استظهر عَلَيْهِ وَلَكِن أجتهد رَأْيِي وَأَنه عرض ذَلِك على عُثْمَان فَرضِي بِالشّرطِ وَضَمنَهُ وَعقد لَهُ عَلَيْهِ وَقد اتفقنا على أَن التَّقْلِيد من الْعَالم لغيره حرَام فِي الدّين يُقَال لَهُم هَذَا الْخَبَر أَيْضا من أَخْبَار الْآحَاد وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يعلم صِحَّته ضَرُورَة وَلَا بِدَلِيل
فَإِن كَانَ التَّقْلِيد حَرَامًا فَإِن الصَّحَابَة قد كَانَت أعلم بذلك وَأتقى لله من أَن

1 / 515