389

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Enquêteur

عماد الدين أحمد حيدر

Maison d'édition

مؤسسة الكتب الثقافية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lieu d'édition

لبنان

وَهَذَا كَمَا تعبدنا بلعن من ظهر مِنْهُ كلمة الْكفْر فِي دَار الْحَرْب وَالْحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَدو لله بشريطة أَن كَانَ مُعْتَقدًا للكفر وَكَانَ ظَاهره كباطنه وكما أَمر عنْدكُمْ بلعن من أظهر الْفسق وذمه والبراءة مِنْهُ إِذا لم تعلم تَوْبَته بشريطة أَن لَا يكون قد تَابَ وَنَدم
وَكَذَلِكَ تعبدنا الله بلعن شُهُود الزِّنَى والبراءة مِنْهُم إِذا اخْتلفت شَهَادَتهم وَقصر عَددهمْ وَالْحكم بفسقهم إِن كَانُوا عِنْد الله كذبه لَا على الْإِطْلَاق
وَكَذَلِكَ قر أمرنَا بموالاة من أظهر لنا الْإِيمَان وتوليه بشريطة أَن يكون عِنْد الله مُعْتَقدًا لذَلِك
وَإِذا كَانَ هَكَذَا بَطل مَا قُلْتُمْ
لِأَن الله تَعَالَى إِن كَانَ قد علم أَنه سيغفر لِلْفَاسِقِ الملي ويشفع فِيهِ نبيه فَلَيْسَ بملعون عِنْده وَلَا عَدو لَهُ
فَأَما إِن كَانَ فِي الْمَعْلُوم أَنه سيعاقبه فَإِن معنى عَدَاوَة الله لَهُ أَنه أَرَادَ عِقَابه على ذَنبه وَهُوَ أَيْضا موَالٍ لَهُ على إيمَانه لِأَنَّهُ مُرِيد لإثباته
وَلَيْسَ بمستحيل أَن يُرِيد الله عِقَاب الْفَاسِق فِي وَقت وإثابته فِي وَقت آخر كَمَا أَنه لَيْسَ بمحال أَن يُرِيد الْإِنْسَان عِقَاب وَلَده على ذَنبه فيريد أَيْضا تبجيله وإثابته على عمله الْجَمِيل وَحسن طَاعَته فِيمَا فِيهِ
وَإِنَّمَا تمْتَنع وتتضاد الْعَدَاوَة وَالْولَايَة من وَجه وَاحِد وعَلى عمل وَاحِد
وَقد

1 / 411