294

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Enquêteur

عماد الدين أحمد حيدر

Maison d'édition

مؤسسة الكتب الثقافية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lieu d'édition

لبنان

اللَّطِيف مَعَ لطافته عِنْد زِيَادَة الْإِدْرَاك ونرى الْبعيد مَعَ بعده ونرى المحجوب إِذا قوي الْإِدْرَاك وَزَاد الشعاع عنْدكُمْ فأنفذ خروقه
والمحتضر بِالْمَوْتِ يرى ملك الْمَوْت وَنحن لَا نرَاهُ وَإِن كُنَّا بِحَضْرَتِهِ
وَكَذَلِكَ الرَّسُول ﷺ كَانَ يرى جِبْرِيل ﵇ وَالصَّحَابَة لَا ترَاهُ
وَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَة يرى بَعضهم بَعْضًا مَعَ رقتهم وَنحن لَا نراهم
وَمَا منع من رُؤْيَة الشَّيْء لَا يجوز أَن يقارن الرُّؤْيَة لَهُ
فَوَجَبَ أَن لَا يكون فِيمَا ذكرتموه شَيْء يمْنَع من رُؤْيَة المرئيات كَمَا أَن الْجَهْل الْمَانِع من الْعلم بالشَّيْء لَا يجوز أَن يقارنه الْعلم بِحَال
فَإِن قَالُوا فَمَا الْمَانِع من رُؤْيَة هَذِه الْأُمُور
قيل لَهُم هُوَ وجود مَا يضاد إِدْرَاكهَا فِي أبصارنا وَلَو رَفعه تَعَالَى أدركناها
وَهَذَا الْمَانِع هُوَ الَّذِي يمْنَع من رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي هَذَا الْوَقْت
فَإِن قَالُوا فأجيزوا أَن يخلق الله فِيكُم إِدْرَاك ذرة ويمنعكم من إِدْرَاك فيل إِلَى جنبها
قيل لَهُم هَذَا جَائِز عندنَا فِي قدرَة الله تَعَالَى
فَإِن قَالُوا فأجيزوا السَّاعَة ذَلِك وَشَكوا فِي أَن بحضرتكم فيلة وجمالا وأنهارا جَارِيَة وَأَنْتُم لَا ترَوْنَ ذَلِك وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ مَا هُوَ أَصْغَر مِنْهُ

1 / 316