498

Takhlis l'Ani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Genres
Philology
Régions
Algérie

وقيل: إن إعجاز القرآن بالفصاحة والبلاغة قد كان مثله في طرق العرب، ولكن صرفهم الله عنه، والتعجيز على احتمال تعلق من <<فأتوا>> إنما يكون عن الإتيان بالسورة مع وجودها القرآن، فكأن مثل القرآن موجود لكنهم عجزوا عن أن يأتوا منه بسورة، وهذا لا يصح إلا على قول من قال إعجازه صرف الله إياهم عن مماثلته وقد أمكنتهم، وإذا كان من مثله نعتا لسورة فالمعجوز عنه هو السورة الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف، وهو كونها من المثل لانتفاء المثل، ولو ثبت المثل لثبت الوصف لسورة منه، والعجز عن الشيء الموصوف صادق مع انتفاء كل من الشيء والوصف، ومع انتفاء أحدهما. وإن قلت: إذا علق ب<<أتوا>> وكانت <<الهاء>> ل<<ما أنزلناه>> فليكن التعجيز باعتبار انتفاء الآتي منه، فلا يقتضي ثبوت المثل، كما تقول: " إيتني برجل أو جناح من العنقاء" على معنى أن العنقاء لم توجد فلا يوجد رجلها ولا جناحها، بخلاف قولك: "إيتني من العنقاء برجل" فإنه يقتضي بحسب الاستعمال وجود العنقاء، قلت: احتمال عقلي لا يسبق إلى الفهم ولا يوجد له مساغ في اعتباراتهم واستعمالاتهم، فلا يعتدنه بخلاف كون التعجيز باعتبار انتفاء الوصف، فإنه شائع كثير، بل القيود محط القصد، والمعجوز عنه إذا كان من مثله نعتا لسورة هو السورة الموصوفة بصفة؛ هي كونها من مثل المنزل أو من مثل عبدنا، ومعلوم أن الذي يفهم من مثل هل الكلام عند امتناع الإتيان إن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه، كقولك:" إيتني بثوب ملبوس للأمير " فملبوس الأمير موجود وامتنعت القدرة عليه، أو لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه فيلزم امتناع الإتيان به، كقولك: " إيتني بثوب فيه أربعون ذراعا " والغرض أنه لا ثوب موصوف بهذا الوصف. بخلاف تعليق <<من>> ب<<أتوا>> وعود <<الهاء>> ل<<ما أنزلناه>>، فيتعين أن يكون لعدم القدرة عليه مع وجود كليهما، والله أعلم.

Page 10