Takhlis l'Ani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
يقصر بها لتضمنها معنى حرف السلب، وأداة الاستثناء، وأصل أدواته ( إلا )، فهي أولى بالاعتبار، وليست مرادفة لحرف السلب والأداة، لأن المترادفين يتحدان معنى وإفرادا في اللفظ، وإنما مفرد بالتركيب، وحرف السلب والأداة لا إفراد فيهما تحقيقا ولا تركيبا؛ فإنه لا يقال إنسان مرادف للحيوان الناطق، ولفظ ( إنما ) يستعمل فيما من شأنه أن لا ينكره المخاطب، وحرف السلب وأداة الاستثناء بالعكس، ولذلك قلت: تضمنت معنى حرف السلب وأداة الاستثناء، ولم أقل هي بمعناهما، وقال بعض الأصوليين: يقصر بها لأن (ما) نافية، و(إن )للإثبات ، ولا يرجع النفي والإثبات إلى ما بعدها لظهور التناقض، فأحدهما راجع إلى ما بعدها والآخر إلى ما عداه، وكون (ما) راجعا على ما بعده خلاف الإجماع فتعين الإثبات لما بعدها والنفي لما عداه، وهو تكلف لا يوصل إلى اختباره، والتعليل الأول أولى، وكذا التقديم أفاد الحصر لتضمن معنى (حرف السلب) و(إلا)، ولذا فسروا (شر أهر ذا ناب بما أهره إلا شر ) وتقول في قصر القلب أو الإفراد والتعيين: قصر موصوف " إنما زيد كاتب "، وقصر صفة " إنما قام زيد " وقال في دلائل الإعجاز: (إنما) و(لا العاطفة )لا يستعمل في الكلام المعتد به إلا لقصر القلب أو إلى قصر التعيين ، قال الله تعالى { إنما حرم عليكم الميتة } (¬1) ، أي : <<ما حرم الله عليكم إلا الميتة>> ، وقرئ (برفع) الميتة ، ف(ما) موصول، و(الميتة) خبر، والحصر بتعريف الطرفين، وتعريفهما يحمل على غير لا قصر إلا لفائدة ظهرت، والرابط محذوف إي إن الذي حرمه الله عليكم الميتة، وقرئ <<برفع>>(الميتة) و<<بناء>> (حرم) للمفعول ؛ فالميتة نائب الفاعل، والحصر ب(إنما)، أي: ما المحرم إلا الميتة. أو <<الميتة >>خبر، و<<ما>> موصول، أي: المحرم الميتة؛ فالحصر بالتعريف، ورجح ببقاء إن على عملها مع وجود الحصر.
Page 442