673

Takhjil

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Enquêteur

محمود عبد الرحمن قدح

Maison d'édition

مكتبة العبيكان،الرياض

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فإن زعم النصارى أنه عني بالحجر نفسه.
قلنا لهم: ما هكذا أخبرتمونا عنه، بل الذي حكيتم لنا أن شرذمة من اليهود وقعوا / (٢/١٣٣/أ) عليه فمحقوه وقتلوه وصلبوه. وهذا شيء لم نسمعه إلاّ منكم ولا نُقل إلينا إلاّ عنكم.
وإذا قلتم: إن أراذل اليهود ظهروا عليه وشدخوه بطل قولكم إن المسيح عني بالمثل نفسه. فإن أبيتم إلاّ أن يكون المسيح هو رأس الزاوية فقد أكذبتم نفوسكم في القتل والصلب والإهانة؛ لأن الرأس من الناس١. والرئيس منهم هو الذي يرتفع ويجل عن امتداد يد الهوان إليه. فإن ثبتم على دعوى القتل والصلب والإهانة تعيّن صرف المثل المذكور إلى من جاء بعد المسيح، ولم يأتِ بعده مَن صيّره الله رأسًا للعالم وأوتيت أمته ثمرة الملكوت سوى محمّد وأمته.
وقد أخبر المسيح ﵇ بأن اليهود والنصارى يسلبون الملك والرئاسة ويصير ذلك إلى المسلمين إذ يقول: "إن ملكوت الله ستؤخذ منكم وتدفع إلى أمة أخرى تأكل ثمرتها". والمسيح ﵇ صادق في قوله محقّ في خبره. ولم يأتِ بعد أمة المسيح مَن صار الملك والرئاسة والشريعة القائمة والكلمة القاهرة سوى هذه الأمة / (٢/١٣٣/ب) العربية التي بها الأنبياء قبل المسيح كما قدمناه٢. فهذا ما بقي في الإنجيل من البشرى برسول الله ﷺ مما حماه الله عن أيدي الأعادي.

١ في م: (هو) .
٢ قال ابن القيم: "وتأمل قوله في البشارة: (ألم تر إلى الحجر الذي أخره البناؤن صار رأسًا للزاوية؟!) كيف تجده مطابقًا لقول النبيّ ﷺ: (ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى دارًا فأكملها وأتمها إلاّ موضع لبنة منها، فجعل الناس يطوفون بها ويعجبون منها، ويقولون: هلا وضعت تلك اللبنة؟ فكنت أنا تلك اللبنة") .

2 / 716