Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له : لا يمتنع ذلك، ألا ترى إلى ما اشترط في الهدايا والأضاحي، من سلامه العين والأذن، وأن يكون من الأزواج الثمانية، وأن يكون لها سن دون سن، ولا حظ في شيء من ذلك للمساكين، ومما يدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا الحجاج بن المنهال، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا عبيد الله بن عبيد بن عمير، حدثنا ابن أبي عمار، عن جابر ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الضبع، فقال: ((هي من الصيد)) (1)، وجعل فيها كبشا إذا أصابها المحرم. فلما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الضبع كبشا من غير اعتبار قيمتها، ولا اعتبار الأحوال في الأزمنة والأمكنة، دل على أنه صلى الله عليه وآله لم /237/ يعتبر فيها القيمة، وإنما اعتبر فيها الخلقة.
فإن قيل: فإن بينه وبين الشاة في الخلقة فرقا.
قيل له: من المعلوم أنه بالشاة أشبه منه بالبعير، والبقر، ألا ترى أنه مع بعض الالتباس يشتبهان عليه و[ليس](2) كذلك الضبع والبقر.
ومما نعتمده(3) في هذا الباب أنه إجماع الصحابة، يدل على ذلك: ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أنه قال في النعامة: بدنة.
وروى ابن أبي(4) شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء، أن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، قالوا في النعامة بدنة.
وفي حديث زيد بن علي عليه السلام أن عليا عليه السلام قال في الظبي شاة.
وروى ابن أبي شيبة بأسانيده أن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، حكما في الظبي بشاة. وروى بإسناده أن عبد الرحمن، وسعدا، حكما في الظبي بشاة(5).
Page 468