956

ووجه إيجاب الفدية في الخضاب أن الحناء طيب يستلذ رائحته، كما يستلذ برائحة الزعفران، ولا خلاف أن المحرم ممنوع من الطيب، وقد مضى القول فيه، وأيضا أن الخضاب زينة، وعندنا أن المحرم ممنوع من الزينة بدلالة أنه ممنوع من اللباس، والمرأة ممنوعة من القفازين، ولما روي أن النبي صلى الله عليه آله وسلم قال في أهل عرفة: ((إن الله يباهي بكم الملائكة يقول عبادي أتوني شعثا غبرا)) والشعث والغبرة خلاف الزينة، فإذا ثبت ذلك، جرى الخضاب مجرى قص الأظفار، ومجرى اللباس، واستعزال الطيب، فقلنا: أنها إذا خضبت يديها، ورجليها، في وقت واحد، فعليها فدية واحدة، كما قلناه فيمن لبس لباس البدن كله في وقت واحد على ما بيناه. وقلنا: إن خضبت يديها، ثم خضبت رجليها، فعليها فديتان؛ لأن اليدين في حكم العضو الواحد، وكذلك الرجلين، ألا ترى أن حكم الرجلين في لبس الخف حكم عضو واحد، فكذلك قلنا إن خضاب اليدين، وخضاب الرجلين، إذا كانا في وقتين، وجب لهما فديتان. وقلنا: إن خضبت إصبعا، فعليها صدقة، نصف صاع من بر؛ لأن نصف صاع قائم مقام عشر شاة في الجزاء، والأصبع الواحدة حكمها حكم عشر اليدين، وقدرنا تطريف الأنملة بربع الإصبع، فإذا زاد الخضاب، أو نقص، كان التقدير بحسابه. وقلنا في الظفر: إذا قصه المحرم نصف صاع لما بيناه في الخطاب، وليس ذكر الاستحباب فيه لنفى /234/ الوجوب، وإنما هو إشارة إلى أن التقدير فيه طريقه الاجتهاد، ويجب على هذا أن يكون حكم قص الأظفار كلها، اليدين، والرجلين في وقت واحد، أو وقتين، حكم الخضاب على ما بيناه.

Page 460