Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإذا ثبت ذلك في القبلة بالإجماع، كان الغمز، واللمس مثلها؛ إذ الحكم في ذلك لا يتغير في سائر المواضع؛ ولأن العلة فيها أنها لمس بالشهوة، فلما ثبت أن في القبلة، والغمز إذا كانا عن شهوة دما، وكان أقل الدم شاة، أوجبناها فيهما.
وقلنا: إن في المذي بقرة؛ لأن القبلة التي تؤدي إلى خروج المذي أغلظ حكما من القبلة التي لا تؤدي إليه، ووجدنا الكفارات في الحج مبنية على أن الجناية كلما كانت أغلظ، كانت الكفارة أغلظ، وكذلك، عامة العبادات، فلما كان ذلك كذلك أوجبنا في القبلة التي تؤدي إلى خروج المذي بقرة؛ لنكون قد غلظنا الكفارة بحسب غلظ الجناية، ولهذه الطريقة قلنا: إن من أمنى وجبت(1) عليه بدنة؛ لأن خروج المني أغلظ حكما في جميع الأحكام من خروج المذي، ولم يوجب فساد الحج بالإمناء على ما حكي عن مالك وعطاء؛ لأن فساد الحج أقصى غاية التغليظ، فلم نوجبه إلا بما يكون أقصى غاية الجناية في بابه، ووجدنا الجماع أغلظ من الإمناء؛ لأنه يتعلق بالجماع أحكام لا تتعلق بالإمناء، نحو الحدود، والصداق، فلم يلحق حكم الإمناء به، ولا فصل في جميع ما ذكرناه بين القبلة واللمس على ما بيناه. وقلنا: إن القبلة، واللمس، إذا لم يكونا لشهوة، فليس على المحرم لهما شيء؛ لأنه منع من فعلهما على سبيل الشهوة؛ ولأنهما إذا لم يكن معهما شهوة، كان ذلك كلمس الجمادات، والبهائم، أو نحوها، فلا يلزمه شيء.
Page 458