947

وروي أيضا(1) بإسناده عن ابن عباس وابن عمر، في محرم وقع على امرأته أنه قد أبطل حجه، ويخرج مع الناس، فيصنع ما يصنعون. وأن عبد الله بن عمرو قال: مثل قولهما. فلما روى ذلك عن هولاء الجماعة من الصحابة، ولم يرو خلافه، عن أحد منهم، كان إجماعا، فلذلك قلنا: قد أفسد حجه، وعليه الحج من قابل.

فإن قيل: ففي حديث عمر، وإحدى الروايتين، عن ابن عباس: ((الله أعلم بحجكما))، فلم يحكما بفساده.

قيل له: يحتمل أن يكون المراد بذلك الله اعلم بثوابه، وحكمه في الآخرة، وقد أطبقا على إيجاب الحج عليه، فدل ذلك على أن الأول لم يقع موقع الصحيح، على أنه لا خلاف أنه إذا جامع قبل الوقوف أن حجه فاسد، وعليه الحج من قابل، واختلفوا إذا جامع بعد، ذلك، فمذهب أبو حنيفة إلى أن حجه قد تم، وعليه بدنة، وعند يحيى عليه السلام أنه إذا جامع قبل أن يرمي جمرة العقبة، بطل حجه، وهو مذهب الشافعي.

والأصل في ذلك أن الصحابة الذين أفتوا بفساد حجه، وإيجاب الحج عليه من قابل، لم يفصلوا بين أن يكون ذلك قبل الوقوف، أو بعده، فوجب أن يستوي الحكم فيه، كما يستوي لو كان ذلك قبل طواف القدوم، والسعي، أو بعدها.

ومما يعتمد في هذا الباب ما(2) أجمعنا عليه من أنه لو جامع قبل الوقوف بطل حجه، وكذلك(3) إذا جامع قبل الرمي، والمعنى أن جماعه صادف إحراما مطلقا، ولا خلاف أن قتل الصيد، والتطيب، واللمس، لما منع منه، وجب أن /230/ يستوي حكم فعلهما قبل الوقوف، وبعده إلى أن يرمي، فوجب أن يكون الجماع كذلك، أو بعلة أنه محظور بالإحرام.

Page 451