943

مسألة [في المحرم يلبس أكثر من محظور من اللباس في وقت واحد، أو أوقات متفرقة، وفي حلق الرأس]

قال: وإن احتاج إلى لبس جميع ما ذكرنا في وقت واحد، لزمته فدية واحدة، وإن احتاج إلى لبسهما جميعا(1) في أوقات متفرقة، فعليه للبس الرأس فدية، وللبس البدن فدية، وللبس القدمين فدية، وكذلك إن احتاج إلى حلق رأسه، فحلق، ففيه فدية. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3). قلنا: إنه إذا جمع لباس البدن كله في وقت واحد، كان عليه فدية واحدة؛ لأنه لا خلاف أنه لو طيب جسده كله، أو أزال التفث كله عن جسده في وقت واحد، فليس عليه إلا فدية واحدة، وكذلك لا خلاف أنه إذا حلق رأسه كله، فعليه فدية واحدة، وإن كان حلق في وقت بعضه، وفي وقت آخر بعضه، لزمه لكل حلق فدية، وإنما كان ذلك كذلك؛ لأنه جنس واحد مجموع في وقت واحد، فوجب أن يكون لو غطى رأسه، وبدنه(4) ورجليه، في وقت واحد لا يلزمه إلا فدية واحدة، وهذا مما يوافقنا عليه أبو حنيفة، والشافعي، ويؤكد ذلك أن الجسد كله فيما يختص من الحكم في وقت واحد يصير بمنزلة عضو واحد في الإتلاف، وفي الاغتسال، ألا ترى أنه لو أتلف، كانت له دية واحدة، ولو أتلفت له أعضاء متفرقة، كانت لكل عضو دية، وكذلك الغسل لا ترتيب فيه كالعضو الواحد، والماء /228/ لا يصير مستعملا إلا إذا كان ذلك في الوضوء(5) الذي يختص بعض الأعضاء. فأما إذا لبس هذه الملابس في أوقات متفرقة، فحكي عن الشافعي فيه قولان:

أحدهما أن عليه كفارة واحدة. والآخر مثل قولنا.

Page 447