911

قيل له: هذا السؤال لا يصح، وذلك يصح أن يقال في شيئين أن أحدهما أخف حكما، أو أغلظ حكما إذا كان الحكم فاصلا لهما جميعا، فأما إذا حصل الحكم لأحدهما، ولم يحصل للآخر رأسا استحال أن يقال ذلك فيهما، ووجدنا الحلال قد أبيح له أكل الصيد في الحرم، ولم يمنع منه، وإنما منع من الاصطياد، والذبح، فلم يصح أن يقال في ذبحه وأكله أن أحدهما أغلظ حكما من الآخر، إذ أحدهما مباح له، والآخر محظور عليه، ألا ترى أنا لا نقول أن الخمر أغلظ حكما من الماء، لما كان أحدهما حلالا، والآخر حراما، وإنما يقول من يحرم الأنبذة إن الخمر أغلظ حكما من الأنبذة لحصول التحريم والمنع منهما جميعا.

وهذا الترجيح مما اعمتده يحيى بن الحسين صلوات الله عليهما في (الأحكام) في باب جزاء الصيد، ويوضح أيضا ما ذهبنا إليه أنا وجدنا سائر ما منع منه /214/ المحرم لا يباح له منه شيء إلا عند الضرورة، فأما غير الضرورة، فلا تأثير لها، فوجب أن يكون أكل لحم الصيد كذلك، وقياسنا يقتضي الحظر، ويستند إلى ظاهر كتاب الله عز وجل، وهو أذهب في الباب الذي وضع للإحرام عليه، فوجب أن يكون أولى.

Page 415