857

قيل لهم(1): الذي يجيء على مذهبنا أن المكي عليه طواف القدوم بعد الانصراف من منى، /188/ كما نص أصحابنا على ذلك في المتمتع الذي تكون حجته مكية، فيسقط هذا السؤال أيضا، فأما تأخيره إلى حين الإنصراف من منى، فالذي يدل على جوازه أنه لا خلاف في جواز تأخيره عن ساعة القدوم، ويوم القدوم، فعلم أن وقته غير مضيق، فيجب(2) 0أن يكون ممتدا كوقت السعي، ولا خلاف أيضا أنه لا شيء على من أخره لخوف فوات الوقوف، فدل ذلك على أن تأخيره جائز؛ لأن الأصل فيما لا يجوز من الحج إذا رخص فيه للعذر أن يجب جبره بالدم، فإذا ثبت أن تأخيره جائز للمعذور وإنه لا شيء عليه فيه، يثبت(3) ذلك للمختار.

مسألة [في المتمتع كيف يفعل؟]

قال: والمتمتع يفعل ما يفعله الحاج المفرد، والقارن، عند دخول الحرم، والمسجد، إلا أنه يقطع التلبية إذا نظر إلى الكعبة، ثم يطوف بها سبعا، ويسعى بين الصفا المروة وسبعا، على ما ذكرناه، ويكون ذلك الطواف والسعي لعمرته، ثم يقصر من شعر رأسه، ولا يحلقه، وقد حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام من النساء، والطيب، والثياب. جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(4).

Page 359