764

ووجه(1) ما ذكره في (الأحكام) أنهم أجمعوا(2) على أن الحيض إذا عرض، لم يوجب الاستئناف، وجاز معه البناء، وكذلك من لزمه السقم، وكان الغالب من أمره أنه لا تستمر الصحة به شهرين، والمعنى أنه عذر لا يرجى زواله في غالب الأحوال، فوجب أن لا يمنع من البناء، قياسا على الحيض.

والسقم أولى أن يجعل عذرا من الحيض؛ لأن الحيض يرجى زواله إذا طعنت المرأة في السن، والمرض كلما علت السن، كان أقوى في العرف، على أن انقطاع الحيض لعارض يعرض أقرب في العادات من عود من وصفنا إلى الصحة.

فإن قاسوه على المرض الذي يعرض ويزول، ففيه عن يحيى عليه السلام روايتان على ما ذكرناه، على أنا قد بينا أن استكمال شهرين في حكم المتعذر على ما وصفنا، فرد حاله إلى الحيض لإسقاط الاستئناف، وإجازة البناء، أولى من رده إلى المرض الذي يزول؛ لأن أصول الشرع واردة بالتخفيف على من يتعذر عليه الأمر، بل لا يكلف إذا صح التعذر، والعقل أيضا يوجبه، ويقضي به. قال الله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج}. وقال سبحانه: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فكل ذلك يرجح قياسنا، ويعضده.

فأما المرض العارض، فإن الاستئناف، واجب متى أفطر من أجله؛ لأن حاله كحال الصحيح في أن استكمال شهرين مع التتابع ممكن له، فوجب أن يلزمه الاستئناف قياسا على من أفطر لغير عذر، وهذا القياس أولى من قياس من رده إلى الحيض بعلة أنه أفطر معذورا، وذلك أنا وجدنا ما يفسد الصوم لا يتغير عن حكمه بين أن يكون معذورا فيه، أو غير معذور، ألا ترى أنه لو أكره على الإفطار، وأفطر [أو أفطر] (3) لمرض، أو سفر، كان معذورا، ولم يخرجه ذلك من أن يكون مفسدا للصوم، وكذلك التتابع، وما يتعذر.

Page 266