Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وما عزيناه(1) إلى (المنتخب) منصوص عليه. وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يجعل الروايتين رواية واحدة ويقول: إن الذي ذكره في (الأحكام) من إيجاب الفدية إنما هو حكم من أفطر لغير علة ولا عذر؛ إذ لم يذكر أن ذلك حكمه لو أفطر لعذر، وما ذكره في (المنتخب) هو حكم من أفطر لعلة، وقد ذكر ذلك، فكان يحصل من ذلك أن أصل الإفطار إذا كان لعلة، فلا فدية، وإن تأخر القضاء إلى أن يدخل شهر رمضان من قابل، وإن كان لغير علة وعذر، ففيه الفدية مع القضاء.
وهذا عندي مما يبعد؛ لأنه خلاف الإجماع؛ إذ لا يحفظ عن أحد أنه فرق في هذا /140/ الباب بين من أفطر في الأصل لعذر، أو لغير عذر، لأن الناس فيه على قولين، فقائل يقول: إن عليه الفدية، وإن كان أفطر لعذر، وقائل يقول: لا فدية، وإن كان أفطر لا لعذر، ولأن إطلاق لفظ (الأحكام) يقتضي بعمومه المعذور، وغير المعذور، والصحيح عندي أنهما روايتان مختلفتان، وما في (المنتخب) من تخصيص(2) المعذور بالذكر، فالسب فيه أنه جواب صدر على حسب السؤال، والسائل سأل عن المعذور؛ لأنه أراد الفصل بين المعذور، وغير المعذور.
فوجه ما في (الأحكام) قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} فالكناية(3) في قوله يطيقونه لا يخلو إما أن يكون راجعا إلى الصيام، أو الإطعام، وأي ذلك كان مرادا، فعمومه يوجب الفدية على كل من أفطر، وهو مطيق لأيهما كان، سواء قضى ما فاته قبل رمضان آخر أو لم يقضه، فلما خص من قضى قبله بالإجماع، لزم من سواه الفدية بحكم العموم.
وقد روي هذا القول عن ابن عباس، وأبي هريرة.
Page 257