Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فدل الخبر على فساد الصوم من كل قبلة، فلما ثبت بالأخبار المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقبل، وهو صائم، وأنه أباحها لمن لم يخف إفساد صومه، خصت القبلة التي لا إنزال معها، وبقيت القبلة التي معها الإنزال، فوجب أن يقع بها الإفطار، وأيضا قد نبه على ذلك، نهيه صلى الله عليه وآله وسلم الشاب عنها، وأباحها للشيخ؛ لأنا لو لم نقل ذلك، كان الخبر لا فائدة له، ألا ترى أن من كان الغالب من أمره أنه لا ينزل من القبلة أباحها له وحظرها على الشاب إذ لم يأمن أن يقع الإنزال بها، ولم يفصل أحد في هذا الباب بين اللمس والقبلة، فيجب أن يكون حكمها حكمه.
ومما يعتمد في فساد صوم من أمنى عن قبلة، أو نظر(1) أو لمس، ما أجمعنا عليه فيمن أتى أهله فيما دون الفرجين، فأنزل أنه يفطر، فكذلك يفطر من أنزل من قبلة، أو نظر، أو لمس، قياسا عليه، والمعنى أنه أنزل مختارا، فعل سببه، فإن ألزموا عليه من فكر، فأنزل، فلا نص عليه لأصحابنا، وليس يبعد(2) أن يقول أنه إذا فكر مختارا للفكر حتى أنزل، فسد صومه، على أنا لو أردنا الاحتراز منه لقلنا: أنزل مختارا، بسبب من أفعال الجوارح، ولا يبعد أن يقال إن أفعال القلوب لا تأثير لها في إفساد العبادات، وإن كان لها تأثير في صحتها في بعض المواضع، كالنية فيما هي شرط في صحته، على أن الحسن، ومالكا، يوافقان في الإنزال بالنظر، والخلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة، والشافعي.
ويؤكد علتنا للنظر ما:
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( العينان تزنيان، واليدان تزنيان )) ويصدق ذلك، ويكذبه الفرج، فنبه على أن حكم العينين حكم اليدين في استدعاء الشهوة.
فإن قال من خالف في الإنزال عن النظر أن العلة في القبلة واللمس وإتيان ما دون الفرجين أنه استدعاء الإنزال بالمباشرة.
Page 241