Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه استحبابه ما ذكروه هم في باب الوجوب، وليس يمتنع في الاستحباب أن يتبعض حكم اليوم، ألا ترى أنه يستحب الإمساك يوم الأضحى إلى أن يصلي الإمام؟ فأما إذا كان إفساد الصوم في أول النهار مع وجوبه، فالإمساك واجب بقية اليوم؛ لأن كل جزء محرم عليه ترك الإمساك فيه، إذا ترك في بعضه عمدا، أو سهوا، أو ماجرى مجراه، وكان وجوب الإمساك لباقي الأجزاء على ما كان عليه، قياسا عليه لو لم يكن أفسد أوله؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الآكلين يوم عاشوراء بالإمساك بقية يومهم.
وروى ابن أبي شيبة أن(1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل وقع على امرأته في شهر رمضان: (( إن فجر ظهرك، فلا يفجر بطنك ))، فنهاه عن الأكل مع إفساد الصوم، فصح ما قلناه(2).
مسألة: [في التحرز من دخول الغبار والذباب والدخان إلى الحلق، وفي السواك الرطب، وبل الثوب والمضمضة من العطش وفي الوصال]
قال: ويستحب للصائم أن يتحرز من دخول الغبار والذباب والدخان حلقه.
قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بالسواك الرطب للصائم.
قال: ولا بأس أن يبل ثوبه، أو يرش الماء على نفسه، أو يتمضمض من العطش ما لم يدخل شيء(3) من الماء جوفه، ويكره للرجل أن يواصل بين يومين في الصيام.
ما ذكرنا من الاحتراز من الغبار والذباب والدخان منصوص عليه في (الأحكام) (4).
وما ذكرناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل النيروسي ).
وكراهة الوصال منصوص عليها في (الأحكام)(5)، وجه ما قلناه من استحباب الاحتراز من الغبار، ونحوه، أنهما ربما اجتمعا، فصارا بحيث يمكنه إخراجهما من فيه، فيصل مع ذلك إلى جوفه، فيفسد صومه.
فإن قيل: ألستم تقولون أن الغبار لا يفطر؟
Page 212