Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ونقيس كل يوم [منه](1) على صلاة منفردة بعلة أنه عبادة منفردة، لها حكم يختصها في الصحة والفساد، فوجب أن لا يجزي بغير نية تخصه.
فإن قيل: الشهر كله قياس على صلاة واحدة في أن نية واحدة تجزي فيه؛ والعلة أنه عبادة لا يتخللها فرض غيرها من جنسها.
قيل له: هذا منتقض بصيام الظهار؛ لأنه لا يتخلله فرض غيره من جنسه، على أن قياسهم لو صح، كان قياسنا أولى؛ لأنه يتضمن الإيجاب، والاحتياط، والأصول تشهد له؛ لأنا وجدنا العبادات المتميزات لا تنوب نية بعضها عن بعض.
مسألة [هل يجزي صيام يوم الشك، أم يلزم القضاء؟]
قال: وإذا صام يوم الشك على ذلك، واتفق كونه من رمضان، لم يلزمه القضاء.
قد نص عليه في (الأحكام) (2) بقوله: (فإذا فعل ذلك فقد أدى صومه). وهو مذهب المزني.
وقال الشافعي: عليه القضاء، وحجتنا قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وهذا قد شهد، وصام، فصار ممتثلا للظاهر.
ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وإنما لامرئ ما نوى)) وهو قد /114/ نوى الفرض، فوجب أن يصح له فرضه، وهو قياس على من صام عن رؤية؛ بعلة أنه صام، ونوى فرضه، فيجب(3) أن يجزئه، وقياس على الأسير في دار الحرب إذا تحرى، وصام، فوافق ذلك رمضان، أنه يجزئ(4)؛ لأنه صام رمضان بنية الفرض، وقياس على من زكى [عن] (5) المال، فقال: إن كان سالما، كان عن فرضه، وإلا فهو تطوع، فكان سالما، أجزئه، فكذلك ما اختلفنا فيه، والمعنى أنه أدى الفرض بنية الفرض، ومضى وقته.
فإن قيل: إنه دخل فيه عن(6) غير أصل، فوجب أن لا يجزئه، كمن دخل في الصلاة شاكا في وقتها، فوافق الوقت، أو توجه شاكا في القبلة من غير تحر، فوافق القبلة.
Page 203