699

قيل له: لسنا نسلم أن من صام رمضان على نحو ما ذكرت يكون صائما صوما شرعيا، بل قياسكم الإمساك في رمضان على الحد الذي ذكرتم [على] (1) الإمساك في غير رمضان نقلبه عليكم ، فنقول: لا خلاف أن من أمسك في غير رمضان على الحد الذي ذكرتم، لا يكون ذلك واقعا عن شيء من الفرض، فكذلك إذا أمسك في رمضان على هذا الحد، لا يجب أن يقع شيء من الفرض، وإذا صح ذلك، لم يجب أن يكون صائما بتة؛ لأنه لا خلاف أن الإمساك الذي لا يقع عن فرض رمضان في رمضان لا يكون صياما، وإذا ثبت هذا، بطل ما بنوا عليه كلامهم في هذا الباب، وإذا بطل أن يكون من ذكرناه صائما، بطل عامة استدلالهم؛ لأنهم إن استدلوا بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} منعناهم من ذلك، وإن قالوا: إنه أخذ علينا صيام هذا اليوم، فعلى أي وجه صامه، فقد /113/ امتثله لم يصح ذلك؛ إذ لا نسلم أنه صامه، على أن قلبنا القياس عليهم أسعد من ابتداءهم به، وذلك أنا بالقلب ثبتنا مذهبنا من غير واسطة؛ لأنا منعنا به صحة الفرض به، وهم أثبتوا بابتداء قياسهم الفرض بواسطة، وذلك أن قياسهم أفاد أنه صائم فقط، ثم تطرقوا بذلك إلى أن قالوا: إذا ثبت كونه صائما، فلا قول بعد ذلك إلا القول بأنه واقع عن فرضه، ثم الأصول تشهد لنا؛ لأن حكم النية في الأصول أن يكون مطابقا للمنوي في الوجوب والندب.

المسألة الثالثة [في أن صوم الشك يكون بنية مشروطة]

ذهب أبو حنيفة إلى أن يوم الشك يجب أن يكون بنية شعبان، وعندنا أنه يجب أن ينوي الفرض إن كان من رمضان، والتطوع إن كان من شعبان، وحكي أنه مذهب أبي هاشم.

Page 201