Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: إنما ساغ ذلك يوم الجمعة؛ لأنه لم يتعلق به احتياط للفرض، وصيام(1) يوم الشك قد تعلق به احتياط للفرض، فوجب أن يكون الاحتياط الذي ذكرناه أولى من الاحتياط الذي ذكرتموه؛ لأنه يمكن أن يثبت غير واجب، ولا يمكن مع إفطاره إن كان من رمضان إزالة الإفطار فيه، على أن المسألة إجماع أهل البيت عليهم السلام، ومشهور(2) عن علي عليه السلام، وما كان من المسائل هذه سبيله، لم يستجز خلافه.
مسألة [فيمن صام يوم الشك كيف ينوي؟]
قال: وينبغي لمن صامه أن ينوي فرضه إن كان من رمضان، أو تطوعه إن كان من شعبان حتى تقع النية مشروطة.
وهذه الجملة منصوص عليها في (الأحكام) (3)، وتشتمل على ثلاث مسائل منها:
[المسألة الأولى]: أن الصوم لا بد له من النية، وقد حقق ذلك يحيى عليه السلام بقوله في آخر هذه المسألة في (الأحكام)(4): فإن كان ذلك اليوم من رمضان، فقد أدى صومه بما عقد من نيته، فنبه على أن عقد النية به يؤدى الصوم.
المسألة الثانية(5): أن فرضه لا يؤدى بنية التطوع، بل لا بد من نية الفرض.
والمسألة الثالثة: أن النية يجب أن تقع لصوم(6) يوم الشك، فشروطه:
المسالة الأولى [في وجوب النية]
قول عامة العلماء أنه لا بد في الصوم من النية، وقول زفر لا يحتاج إليها.
والأصل في ذلك قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} فأخبر تعالى أنهم أمروا بالعبادة مع الإخلاص، والإخلاص من عمل القلب، وهو النية.
Page 198