692

وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن مروان، قال: حدثنا الحسن(1) بن عمر بن أبي الأحوص الثقفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هراشة، عن عمر بن موسى بن الوجيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله(2) صلى الله عليه وآله وسلم: ((الشهر تسعة وعشرون يوما، والشهر ثلاثون يوما، صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين يوما)) وهو قياس سائر الشهور في جواز دخول النقص والزيادة عليها وعلى العدد، والمعنى أنه من شهور الأهلة.

فإن استدلوا بقوله تعالى: {ولتكملوا العدة} لم يصح ذلك؛ لأن إكمال العدة هو استيفاء [عدة](3) عدد أيام الشهر، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوما، كان استيفاء هذه الأيام إكمال عدته، ألا ترى أن صلاة المغرب في نفسها كاملة، وكذلك صلاة العشاء، وكذلك صلاة الفجر، وإن كان عدد بعضها أزيد من غيره.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((اطلبوها في العشر الأواخر)) فدل ذلك على أن ما بعد العشرين منه عشر كوامل.

قيل له: أكثر ما في هذا أن له عشرا أخيرا(4)، ولا يجب أن يكون قد تقدمته عشر، وعشر، بل لا يمتنع أن يكون المتقدم له عشرا وتسع، على أنه لا يمتنع(5) أن يطلق اسم العشر الأواخر على التسع على سبيل التوسع، كما أجري اسم الأشهر على شهرين، وعشرة أيام حيث يقول تعالى: {الحج أشهر معلومات}، وكما سمت العرب عشرا وعشرا، ويومين عشرين؛ لأن العشر عندهم من إظماء الإبل، وهو اسم لتسعة أيام.

فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((شهرا عيد لا ينقصان، رمضان، وذو الحجة)).

Page 194