635

وإن شئت جعلت ذلك قياسا، فقلت: لأنه لا خلاف أنه لا يجوز لصاحب الصدقة أن يصرفها في حوائج نفسه، فكذلك لا يجوز أن يعتق بها نسمة، والمعنى أنه صرف فيما يرجع نفعه على خاصته، فوجب أن لا يجزي، وعتق النسمة يوجب حصول النفع بالولاء، ولا يلزم عليه ما نذهب إليه من أن سهم السبيل يجوز صرفه إلى إصلاح الطرق، وما جرى مجراها؛ لأن نفعه لا يرجع إلى خاصته، ولا يلزم عليه أيضا جواز إعطائه الغريم، ثم مطالبته بحقه؛ لأن المطالبة إنما هي فيما كان في ذمته لا بمعنى حادث، يبين ذلك أن للغريم أن لا يعطيه ما أعطاه المتصدق، ويعطيه من غيره، والولاء يثبت بنفس العتق، لا بمعنى متقدم، ولا يلزم عليه الكفارات؛ لأنها لا يصح فيها غير ذلك.

على أن قوله في هذا ينافي النص؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((الولاء لمن أعتق))، وهذا يوجب أن يكون الولاء لجميع المسلمين، إذا أعتق من جملة الصدقات، فيكون الولاء على هذا قد صار لمن لم يعتق، وهذا خلاف النص، فبان أن قولنا أولى وأشبه بالأصول.

مسألة

قال: والغارمون، هم: الذي لزمتهم الديون في غير سرف، ولا إنفاق في معصية.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).

ولا خلاف أن هؤلاء يعطون على الفقر؛ لأنه لو كان غنيا لم يعط لكونه غارما بالاتفاق.

ووجه قولنا: إنهم الذي لزمتهم الديون في غير معصية قول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، ومعاونة من لزمته الديون في المعاصي معاونة على الإثم والعدوان، فوجب أن يكون ذلك غير مراد بالآية.

فإن قيل: قضاء الدين على أي وجه لزم واجب، فالمعاونة عليه معاونة على البر والتقوى.

Page 137