563

قيل له: لا دلالة لكم فيما ذكرتم؛ لأنه يقتضي وجوب الشاة في خمس ما من الإبل، وفي أربعين ما من الشاء، وذلك لا يقتضي العموم، فإذا أوجبنا الصدقة في خمس ما من الإبل، وفي أربعين شاة ما من الغنم، فقد خرجنا من عهدة الخبر، على أنا لو سلمنا لكم ما ادعيتموه لعارضه عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس يما دون خمسة ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون أربعين شاة شيء))، وانفرد لنا سائر ما اعتمدناه.

على أن ما اعتمدناه أولى؛ لأنه يتضمن ذكر الملك والعدد، وما اعتمدوه يتضمن ذكر العدد فقط، والخلاف إنما وقع في الملك، فكان ما اعتمدناه أولى؛ لأنه أخص بموضع الخلاف.

فإن قيل: فما تقولون فيما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يجمع بن مفترق، ولا يفرق بين مجتمع))؟

قيل له: لا يخلو من أن يكون أراد الاجتماع والافتراق في الملك، أو في الرعي أو فيهما، ولا خلاف أن الاجتماع والافتراق في الملك قد يراعى على بعض الوجوه، ولسنا نسلم أنهما يراعيان في الرعي على وجه من الوجوه، وتأويلهم قد انفردوا به على كل وجه.

ويحتمل أن يكون المراد به أن المواشي إذا كانت مفترقة في المراعي لم يجمعها المصدق ترفيها على نفسه؛ إذ فيه مشقة على أصحاب المواشي، وكذلك إذا كانت مجتمعة لم يفرقها بأن يستدعيها إلى مواضع، بل يقصدها في مواضعها.

فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية)).

ويدل على ما ذهبنا إليه؛ لأنه أكد دخول الخلطة، وعرف حكمها، ولو كان الحكم لا يتناول إلا الملك فقط لم يكن لذكر الاختلاط معنى.

قيل له: المراد بذلك أن يكون بين الرجلين مائة وعشرون شاة لأحدهما أربعون وللآخر ثمانون، فأخذ المصدق شاتين منهما، فإن صاحب السهمين يرجع على صاحب السهم بثلث شاة أو نحوا من المسائل، فعلى هذا يكون قد بان الغرض من ذكر الاختلاط على أصولنا، ولم يجب أن يكون ذلك مؤديا إلى صحة ما يدعونه.

Page 65