558

على أن هذا القياس يبطله الإجماع المنعقد بعد قائل هذا القول، على أن هذا القياس لو جاز لأمكن أن يعارض بأن تقاس البقر على الغنم؛ بعلة أن زكاتها لا تخرج عن جنسها، فكان يكون ذلك أولى من قياسهم على الإبل.

مسألة

قال: وفي أربعين مسنة، وفي ستين تبيعان، وما زاد على هذا الحساب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، نص على أنه لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ ستين، وهو قول عامة الفقهاء، وإحدى الروايات عن أبي حنيفة، وعنه في ذلك ثلاث روايات: أحدها ما ذكرناه، والثانية: أن ما زاد على الأربعين فبحساب ذلك، والثالثة: أنه لا شيء بعد الأربعين حتى تبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع مسنة.

والأصل في ذلك ما:

رواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاذا، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من ابقرتبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، فسألوه عن فضل ما بينهما، فأبى أن يأخذ حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((لا تأخذ شيئا)).

وروى أبو بكر الجصاص بإسناده عن الحكم، عن معاذ، قا: ((بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدقة إلى اليمن، وأمرني أن آخذ منكل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة))، وذكر في الحديث (( قال: فعرض علي أهل اليمن أن يعطوني مابين الخمسين والستين، ومابين الستين والسبعين فلم آخذ، وسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هي الأوقاص لا صدقة فيها)).

وروى محمد بن منصور بإسناده، عن معاذ نحوه.

وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الشعبي، عن علي عليه السلام، أنه قال: ((في أربعين مسنة، وفي ثلاثين تبيع، وليس في النيف شيء))، وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ((فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين)).

Page 60