508

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في الرقة ربع العشر))، إلى غير ذلك من الظواهر، ولم يستثن في شيء منها من عليه الدين فاقتضى عمومها وجوب الزكاة سواء كان على صاحب المال دين، أم(1) لم يكن.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء(2)} [إلى قوله: {والغارمين}](3)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى(4) اليمن: ((خذ من أغنيائهم، ورد في فقرائهم))، فدل ذلك على أن الغارم فقير؛ لأنه ممن يرد فيهم، ومن يرد فيهم يجب أن يكونوا فقراء(5)، والفقير لا تلزمه الزكاة لقوله: ((خذ من أغنيائهم(6))).

قيل له: لسنا نسلم أن الغارم يعطى من الصدقة ما كان في ملكه ما يلزمه الزكاة فيه لأنه لا يكون فقيرا (حتى يؤديه في دينه، ثم بعد ذلك يأخذ الزكاة؛ لأن الغارم يأخذ بالفقر كالمجاهد، ومن كان في ملكه ما يلزمه الزكاة فيه لا يكون فقيرا)(7).

فإن قيل: عموم قوله: {والغارمين} يقتضي أن كل غارم يأخذها.

قيل له: إنما قام الدليل على أن الزكاة تؤخذ بالفقر، وأن الأصناف أصناف الفقراء يقتضي تخصيصه، وسنبين الكلام من بعد فيه إذا انتهينا إلى موضعه.

Page 10