485

فإن قيل: روي أن رجلا مات بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( صلوا على صاحبكم، إنه غاز(1) في سبيل الله )). ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين، ففي هذا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بالصلاة عليه؛ لأن ذلك الفعل منه لم يبلغ أن يكون فسقا، وهو قياس على الكافر بعلة أنه مات، وهو مصر على الكبيرة، وإذا كان الكلام بيننا وبين أبي حنيفة، قسناه على الباغي، وعلى قاطع الطريق بهذه العلة.

وهذه المسألة عندنا مبنية على القول بالوعيد، فإذا صح ذلك، صح قياس الفاسق على الكافر بعلة انقطاع الولاية، وبأنه من أهل النار، ومع هذا الأصل تسقط أكثر عللهم وتراجيحهم؛ لأنهم يقولون إنه يرجى له الشفاعة، ويقولون: إنه ثابت الولاية ويقولون: إنه مؤمن، ومسلم، وكل ذلك عندنا غير صحيح.

مسألة [في النعي والإيذان واتباع النساء للجنائز وأوقات الصلاة على الميت]

ويكره للنساء اتباع الجنائز، ويكره النعي في الأسواق، ولا بأس بالإيذان، ويستحب الصلاة على الميت في أوقات الصلوات المفروضات.

قال: وقال القاسم عليه السلام، وكذلك التقبير.

ويكره في الأوقات التي نهي عن الصلوات فيها.

جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2).

قلنا: إنه يكره للنساء اتباع الجنائز؛ لأن تركه أستر لهن، والمستحب لهن في عامة الأحوال ما كان أستر لهن.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( النساء عي، وعورات، فاستروا عيهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت )).

وروي عن محمد بن الحنفية، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى نسوة قال(3): (( ما يحبسكن ))؟ قلن: ننتظر جنازة.

قال: (( هل تحملن فيمن يحمل ))؟ قلن:لا. قال: (( هل تغسلن فيمن يغسل ))؟ قلن:لا. قال: (( هل تدلين فيمن يدلي ))؟ قلن: لا. قال: (( فارجعن مأزورات غير مأجورات )).

Page 485