Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بدفن قتلى أحد بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا.
قيل له: إذا تعارض الخبران، كان المثبت أولى، على أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل على جميعهم بنفسه مما أصابه من جرح الوجه، وكسر الرباعية، وأمر بالصلاة عليهم غيره، فقد روي في ذلك أن عليا عليه السلام حين أصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أصاب في وجهه ورباعيته، كان يصب الماء عليه، وأن فاطمة عليها السلام تغسله، وكان الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، حتى أخذت قطعة حصير، فأحرقتها وألصقتها على جرحه، فاستمسك الدم.
ويجوز أن يكون من روى ذلك لم يشاهد حال الصلاة، وظن أنهم كما لم يغسلوا، لم يصل عليهم.
على أن أنسا روي عنه ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا عثمان بن فارس، قال: أخبرنا أسامة، عن الزهري، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر يوم أحد بحمزة، وقد جرح(1)، ومثل به، فقال: (( لولا أن تجزع صفية، لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير ))، وكفنه في نمرة إذا خمر رأسه، بدت رجلاه، وإذا خمر رجليه، بدا رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، وقال: (( أنا شهيد عليكم اليوم ))(2). ففي هذا أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على حمزة.
وأيضا هو مقيس على سائر المسلمين؛ بعلة أنه ثابت الولاية، فوجب أن يصلى عليه، وهذه علة صحيحة؛ لأنا وجدنا من زالت ولايته بالكفر عند الجميع، وبالفسق عندنا، لم يصل عليه، وإذا عادت ولايته، صلي عليه، فعلمنا أن من كان ثابت الولايه تجب الصلاة عليه، والشهادة تؤكد الولاية.
Page 468