Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقلنا: إن الخطبتين من شرطها؛ لأنه نص في (المنتخب)(1) على أن من ابتدأ الخطبة في يوم غيم، ثم أصحت السماء، فعلم أنه كان ابتدأها قبل الزوال، لزمه إعادة الخطبة، وقال أيضا بعد هذا الكلام: "لأن الخطبة بمنزلة الركعتين"(2). فلما لم يجوز في شئ من الخطبتين أن يكون قبل الزوال، دل على أن الخطبتين عنده واجبتان.
ونص في (المنتخب) على أن الجمعة لا تجب إلا بقيام الإمام العادل المحق، وقال أيضا في (الأحكام)(3): ويجب على أهل المدن والقرى أن يختاروا لأنفسهم من يقيم لهم الجمعة، ثم قال: "وإنما أرى ذلك لهم، وأوجبه عليهم، إن كان واليهم إماما عدلا محقا". فصرح في ذلك بأن الإمام شرط في صحتها، وأن الإمام يجب أن يكون محقا.
وهذه الجملة تشتمل على خمس مسائل:
المسألة الأولى منها [في أن الجمعة تنعقد بثلاثة سوى الإمام]
الذي يدل على أن الجمعة تنعقد بثلاثة سوى الإمام قول الله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة:9]، فاقتضى ظاهره وجوب السعي على قليل العدد وكثيره، إلا ما منع منه الدليل، فإذا صح ذلك، بطل قول من قال: إنها لا تنعقد إلا بأربعين رجلا.
فإن قيل: لا يصح لكم الاستدلال بالآية إلا بعد ثبوت الجمعة، والخلاف في ثبوتها بهذا العدد.
قيل له: ليس الأمر على ما قدرت، وذلك أن الله تعالى أمر بالسعي إلى الذكر إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، ولم يعلقه تعالى إلا بالنداء دون العدد، فصح ما قلناه، على أن الجمعة اسم لأفعال مخصوصة، فإذا ورد الأمر بتلك الأفعال، لزمت، ولم يعتبر قول من يقول: إنها ليست بجمعة.
ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( فرضت الجمعة عليكم في مقامي هذا )). ولم يشترط العدد، فاقتضى ظاهره جوازها بأي عدد كان.
Page 439