404

فإن قاسوا المرتد على المسلم في وجوب قضاء الصلاة عليه؛ بعلة أنه قد سلف منه الإقرار بالإسلام، كان قياسنا أولى، وذلك أنه لا مدخل مع الكفر لقضاء شيء من الصلوات، وقد يسقط قضاؤها بعد الإقرار بالإسلام؛ لعوارض، مثل الإغماء، والجنون ونحوهما، فكان الكفر في إسقاط القضاء أقوى من الإقرار بالإسلام في إيجاب القضاء، وأيضا فإن قياس الكافر على الكافر أولى من قياسه على المسلم.

فإن قيل : إذا ثبت أن المسلم لو ترك الصلاة، لزمه قضاؤها، لم يجب أن تسقط عن المرتد إذا تركها؛ لأنه لم يزد على أن ضم معصية أخرى إلى تركها.

قيل له : هذا يعترضه الذمي؛ لأنه أيضا لم يزد على أن ضم معصية أخرى إلى ترك الصلاة، ومع هذا فلا قضاء عليه، على أنا قد بينا أن وجوب القضاء فرض ثان، ولا يمتنع أن يثبت في وجه، ولا يثبت في آخر؛ لأن العبادات تتعلق بالمصالح، ولهذا تجب في وقت، ولا تجب في وقت، ويخاطب المكلف بها في حال، ولا يخاطب في أخرى، وعلى هذا النحو يجب أن يكون جواب من قال: إن من أقر بشيء لزمه، ولم يسقطه عنه إنكاره؛ لأن حكم العبادات مخالف لحكم الحقوق، على ما بيناه، على أن الأصول تختلف في الإقرار، ألا ترى أن من أقر بشيء يوجب حدا، ثم أنكره يسقط(1) ما أوجبه الإقرار من الحد، وإن كان في الإقرار ما إذا وقع، لم يؤثر فيما اقتضاه الإنكار، فلم يجب أن يجري مجرى الحال فيه على أمر واحد.

Page 404