Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وليس لأحد أن يقول: إن قول الله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن}[المزمل:20]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج )) يقتضي تكرير القراءة في كل ركعة؛ لأنا قد بينا فيما تقدم أن ذلك كله يقتضي قراءة مرة واحدة في الصلاة، وأوضحنا الكلام فيه.
ووجه اختياره هذا التسبيح بعينه أنه كالبدل من القرآن بدلالة ما رواه أبو بكر الجصاص، بإسناده عن عبدالله بن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزيني!
فقال: (( قل سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )).
وفي الحديث الذي ذكرناه بإسناده في مسألة الانتصاب بعد الركوع عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا في المسجد، فدخل رجل فصلى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قمت في الصلاة، فكبر، ثم اقرأ إن كان معك قرآن، فإن لم يكن معك قرآن، فاحمد الله، وكبر، وهلل، ثم اركع )). فجعله صلى الله عليه وآله وسلم بدلا من القرآن.
فإن قيل: قولكم هذا ظاهر الفساد؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون غير القرآن من الذكر أفضل من القرآن.
قيل له: لسنا نقول ذلك مطلقا، ولا يؤدي قولنا إليه، وإنما نقول: إن الركعتين الآخرتين هما موضع التسبيح، فالتسبيح فيهما أفضل، ألا ترى أنه لا خلاف في أن التسبيح في الركوع والسجود أفضل من القراءة، لما كانا موضعين للتسبيح، ولم يؤد ذلك إلى أن يكون التسبيح أفضل من القرآن.
يؤكد ذلك أنا نمنع الحائض والجنب من قراءة القرآن، ولا نمنعهما من التسبيح، فبان أن الأحوال تختلف فمن الأحوال ما تمنع معها القراءة رأسا، ولا تمنع من سائر الأذكار.
Page 324