Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: وقد روي : (المتبايعان بالخيار)، وهذان الإسمان لا يكونان ثابتين لهما إلا في حال الفعل، لأن اسماء الفاعلين إنما يكون اسماء للفاعلين على الحقيقة في حال الفعل، وأما بعد تقضي الفعل، فإنما يجري ذلك الإسم عليهما على سبيل المجاز، وهذا كقول القائل في رجلين: إنهما متحاربان أو متقاتلان أو متضاربان في أن ذلك لا يستعمل إلا في حال كونهما كذلك.
يؤكد ذلك أنهما لو تفاسخا بعد البيع كانا متفاسخين فلو كان الإسم يبقى بعد الفعلا كانا في الحقيقة متفاسخين متبايعين، وذلك تناقض فصح ما قلناه.
وإذا صح ذلك ثبت أن المراد بقوله: (البيعان)، وقوله: (المتبايعان)، االمتساومان لأن السوم يعبر به عن البيع كما روي عنه عليه السلام: (لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه)، وفي خبر آخر: (لا يسومن على سسوم أخيه)، فعبر عن السوم تارة بالبيع، وتارة بالسوم فعلم أن البيع يستعمل في السوم، وروى نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كل بيعين لا بيع بينهما حتى يفترقا إلا بيع الخيار)، فلم يجعل بينهما عليه السلام بيعا حتى يفترقا، وقد سماهما متبايعين، فعلم أن المراد به المتساومان. إذ لا خلاف أن البيع واقع بنفس عقد الإيجاب والقبول.
قال الله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة}، وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا}، وقال: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا}.
وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)، والمراد بجميع ذلك تفرق الأقوال فوجب أن ينقطع الخيار عند حصول أول جزء منه، كما ان إباحة الأكل والشرب لما جعلت غايتها للصائم وقت طلوع الفجر كان أول جزء من الفجر قاطعا للغاية، وذلك حكم العادات أأجمع.
Page 91