Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
والثاني أنا لانصحح الهبة إلا بالقبول فنجعل بدل قولهم التسليم القبول كان ذلك قبل القبول فتستتم التأويلات والله أعلم.
فإن قيل: لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (نهى عن بيع المزابنة ورخص في العرايا) وجب أن يكون ذلك مستثنى من جملة البيع.
قيل ل: لا يجب ذلك، لأن كل واحدة من اللفظتين يستقل بنفسه، فلا يجب أن يجري مجرى الإستثناء، ويجوز أن يكون بعض الرواة تأول ذلك على ما قاله الشافعي، واستثنى ذلك من عند نفسه.
فإن قيل: فما فائدة ذكر الأوساق على التأويلين الآخرين؟
قيل له: يجوز أن تكون تلك الرخصة اتفقة في ما دون خمسة أوسق فروى أبو هريرة على ما شاهد لا لأن للأوساق فيه تأثيرا، على أن حمل الخبر على ما قلناه أولى، لأن سائر الأخبار تعضده، والقياسات تؤكده، والأصول تشهد له.
لأن شيئا من المكيل ولا الموزون عندنا، ولا المكيل عند الشافعي لا يجوز بعضه ببعض خرصا، بل لا يجوز إلا مع العلم بالمساواة.
ويؤكد ذلك ما روي: (تحققوا الخرص فإن في المال العرية والوصية)، وقد علمنا أن المراد به ليس هو البيع، لأن التخفيف (التحقيف) لا يجب من أجل البيع.
فإن قيل: فقد روي أنه رخص في بيع العرايا، وشيء مما ذكرتموه ليس ببيع؟
قيل له: لا سمتنع أن يجري عليه اسم البيع كما قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}، ثم قال: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به}، وقال: {ومن الناس من يشري لهو الحديث}، وقال: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}، ومنه قيل للبيعة بيعة وكل مستعمل على طريق التجوز على التشبيه بالبيع، وكذلك ما سألتم عنه للأدلة التي بيناها.
Page 88