1573

الأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان، وكان القياس أن ذلك يجوز، لأن الحيوان لايجري فيه تحريم التفاضل على ما مضى القول فيه، لأنه لا يحصل فيه وصفا علتي الربا.

ألا ترى أنه لا يتأتى فيه الكيل والوزن، بل لا يحصل فيه إلا الجنسية، فكان الواجب أن يحمل ذلك على المذبوح، واللحم الذي من جنسه كما كان يذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف. ثم روي أن جزورا نحرت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني منه بهذا النعاق، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا.

وقيل: ذلك عن ابن عباس أيضا. ولا يجوز أن يكونا قالاه إلا نصا إذ النظر لا يقتضيه.

على أنهما لو كانا قالا ذلك اجتهادا فلا يعرف فهما مخالف في الصحابة فجرى مجرى الإجماع. فلما ثبت ذلك حملنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك.

وقلنا: لا يجوز بيع اللحم من أي حنس كان بشيء من الحيوان الذي يؤكل لحمه، وبقينا مالا يؤكل لحمه على القياس.

وقلنا: بإجازته لأنهما قلا لا يصلح لحم الجزور بعناق فكأن فيه أن اللحم وإن كان من جنس مخالف لذلك الحيوان، فإنه لا يجوز أن يشترى به إذا كان مما يؤكل لحمه.

وما قلنا في هذا به قال الشافعي.

Page 85