1464

مسألة: [في نفقة الأب على ولده] قال: وإذا كان للرجل ولد وجبت(1) عليه له النفقة حتى يبلغ، سواء كان للولد مال، أو لم يكن له مال، إذا كان مؤسرا، فإما إذا كان معسرا، فله أن ينفق على نفسه وعلى ولده من ماله بالمعروف. وجميعه منصوص عليه في (المنتخب) (2).

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من أن الأب يلزمه الإنفاق على الولد الصغير كان له مال، أو لم يكن، قوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده}، فنهى سبحانه الأب عن الإضرار بولده، فاقتضى ظاهره منعه من انفاق مال الولد على الوالد(3)؛ لأن ذلك يكون اضرارا، من حيث ينتقص بالمال(4)، وإذا ثبت ذلك، ثبت أنه يلزمه الإنفاق عليه من مال نفسه، وذلك عام في الأولاد أجمع على جميع الأحوال، إلا حيث منع الدليل.

فإن قيل: فإنه يلزمكم أن تقولوا: إن ذلك يلزم الوالدة والوارث فقد قال الله تعالى: {لا تضار والدة بولدها}، ثم قال: {وعلى الوارث مثل ذلك}.؟

قيل له: هو مخصوص بدلالة الإجماع والإتفاق، فلا معترض علينا به.

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، ثم قال تعالى: {وعلى المولود له رزقهن /210/ وكسوتهن بالمعروف}، وهذا عام في الوالدات(5) المطلقات، والزوجات، وفي الأولاد الذين لهم أموال، والذين لا أموال لهم، فإذا ثبت ذلك، لم يلزم والد الصبي لأمه المطلقة بعد انقضاء عدتها إلا على وجه الإنقاق على الولد، وإذا ثبت ذلك، ثبت وجوبه على الوالد، سواء كان الولد له مال، أو لا مال له، بعموم الآية، فثبت صحة ما قلناه.

Page 409