Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجهه ما استدللنا به من الأثر والآية، وهي أيضا غير ممتنعة بمعصية في عقد أوجب تسليم نفسها، فوجب أن تجب نفقتها، قياسا على المحرمة بإذنه، أو المريضة، على أن امتناعها في الحقيقة في حكم امتناع الزوج؛ لأن الزوج يمكنه إزالة الإمتناع بتوفير(1) المهر، فيجري ذلك مجرى ألا تكون منه مطالبة بالكون عنده مع بذلها نفسها، في أن النفقة تجب لها.
مسألة: [في مطالبة الزوج أو وليها بالنفقة]
قال: وللزوجة أن تطالب الزوج بالنفقة إن كانت كبيرة، ولوليها أن يطالب بالنفقة إذا كانت صغيرة.
قد نبه في كتاب النفقة من (المنتخب) (2) على ما ذكرناه في الكبيرة، وفي كتاب النكاح من (المنتخب) (3) على ما ذكرنا في الصغيرة. ويجب أن يكون المراد بولي الصغيرة هاهنا من يتولى عليها في مالها كالأب، أو وصيه، أو الجد، أو الحاكم، أو من يوليه دون من يتجرد لهم ولاية النكاح فقط، كالأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، وعلى هذا خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في (النصوص)، أن من قدمنا ذكرهم لهم الولاية في المال، من دون من ذكرناهم ثانيا، ووجهه أن هذه الولاية ولاية تختص المال فوجب أن تكون البالغة أولى بها كما أنها أولى بسائر أموالها وحقوقها المتعلقة بالأموال، إذ ليس لأحد أن يتولاها عليها(4).
وقلنا: إن ولي الصغيرة يطالب عنها لمثل ما ذكرناه؛ لأن له التصرف في مالها وحقوقها المتعلقة بالأموال إذا تحرى نفعها، فكذلك ما ذكرناه، على أنه إذا ثبت استحقاقها للنفقة، فلا خلاف بعد ذلك في أنه للكبيرة أن تطالب بها، وأن لولي الصغيرة أن يطالب عنها كحكمه في سائر حقوقها.
Page 385