1431

قيل له: حد القذف لا يجب حتى يطالب المقذوف به فيجوز أن يكون ترك حده لأن شريكا لم يطالب به فيكون هذا وجها غير الوجه الذي ذكرتم، ويدل على ذلك أنه لا خلاف في أنه لو قذفه مطلقا أو قذفه بغير زوجته لم يسقط حده باللعان فكذلك إذا قذفه بزوجته، والعلة أنه قذف من ليس بزوجة، أو يقال: لأنه قذف لمن لا لعان بينه وبينه فوضح ما ذهبنا إليه أن اللعان أوجب سقوط الحد عن الزوج لأنه قام مقام البينة على صحة ما ادعاه وقد علمنا أن لعانه لا يقوم مقام البينة على صحة ما ادعاه من قذف الأجنبي، فلم يجب أن يسقط حده بلعانه، ألا ترى أنه لو أقام /196/ البينة في الأجنبي، وجب أن يحد متى لم يأت بما يدرأ عنه الحد كما أنه لو أقام البينة في الزوجة، وجب أن يحد متى لم يأتي بما يدرأ عنها الحد، وعلى أنا وجدنا اللعان حكما يختص الزوجين فلم يجب أن يكون له تأثير في غيرها كالظهار والإيلاء والطلاق.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ادرأوا الحدود بالشبهات)؟

قيل له: هاهنا لا شبهة فيوجب درأ الحد.

وقلنا: إن المقذوف لو إدعى الولد لم يثبت نسبه منه لأنه يكون مدعيا له من زنى، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقلنا: إن حده يسقط عن القاذف لأنه يكون قد صدقه في قذفه فلا يجب أن يحد له.

مسألة: [في ابن الملاعنة يموت فيكذب الزوج نفسه]

قال: وإذا لاعن الرجل زوجته، وانتفى ولده، ثم مات الولد، وأقتسم ميراثه، ثم أكذب الرجل نفسه، وادعى الولد، لم يرجع على الذين اقتسموا ميراثه بشيء، ولو كانت المسألة بحالها، وكان لابن الملاعنة ولدا اعتزى إلى جده، وثبت نسبه منه. وجميعه منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي يثبت نسبه، ويرثه أبوه.

Page 376