Vos recherches récentes apparaîtront ici
شرح التجريد في فقه الزيدية
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب أنه مروي عن ابن عباس على ما بيناه، ولم يرو خلافه عن أحد من الصحابة، فجرى مجرى الإجماع، فوجب أن يقضى بصحته، ويدل على ذلك قوله سبحانه: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}، فنبه به على أن الكفارة ترفع التحريم الواقع، وهو تحريم الوطء، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن وجوبها إنما هو لرفع ذلك التحريم، ومما يبين فساد ما ذهبنا إليه الشافعي فهو أن الظهار لا يؤثر في النكاح، وإنما يؤثر في تحريم الوطء، فكان الواجب أن تكون الكفارة لإزالة تأثير الظهار، دون مالا يتعلق الظهار به، ولا تأثير له(1) فيه، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن يكون وجوبها لإزالة التحريم للإستمرار على النكاح الذي لم يؤثر فيه الظهار، وإذا ثبت ذلك، ثبت ما ذهبنا إليه من أن الكفارة تجب لإستباحة المماسة إذا أرادها بعد الظهار، ومما يدل أيضا على فساد قول الشافعي قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا}، و((ثم)) في لغة العرب موضوع للتراخي، فعلق سبحانه الكفارة بأمر يتراخى، والإمساك الذي ذهب إليه الشافعي يلي الظهار، فأوجب الظهار تعلق الكفارة بغير الإمساك، على أن الله تعالى أوجب الكفارة بعد العود، وامساك المرأة وترك طلاقها لا يسمى في اللغة ولا في العرف عودا.
فإن قيل: فأنتم أيضا لا توجبون الكفارة بنفس ما جعلتموه عودا، وإنما تمنعون وطأها حتى يكفر.
Page 319